عالم الطيران

رئيس اتحاد النقل الجوي الأسبق يحذر: الاضطرابات العسكرية تهدد صناعة الطيران بكوارث مالية عالمية

يسري عبد الوهاب: إلغاء آلاف الرحلات وارتفاع التأمين والوقود يدفعان أسعار التذاكر للصعود ويضغطان على السياحة والاستثمارات

في يوم 5 مارس، 2026 | بتوقيت 2:00 مساءً

أكد يسري عبد الوهاب، رئيس الاتحاد المصري للنقل الجوي سابقًا،  نائب رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة النيل للطيران الأسبق أن قطاع النقل الجوي الدولي والإقليمي يمر بواحدة من أصعب مراحله خلال السنوات الأخيرة، في ظل حالة الفوضى والاضطرابات التي تشهدها المطارات الخليجية والعربية نتيجة الأحداث العسكرية الدامية الراهنة، والتي ألقت بظلالها المباشرة على حركة التشغيل الجوي وسلاسل الإمداد والسفر حول العالم.

إلغاء آلاف الرحلات وخسائر بمليارات الدولارات

وأوضح عبد الوهاب، في تصريحات صحفية، أن المطارات الإقليمية والدولية شهدت إلغاء آلاف الرحلات المنتظمة، سواء للخطوط الدولية أو الإقليمية، ما أسفر عن خسائر مالية جسيمة لكبرى شركات الطيران الخليجية والعربية، إضافة إلى شركات الطيران العالمية التي تعتمد في شبكاتها التشغيلية على عبور المجال الجوي الخليجي، باعتباره أحد أهم الممرات الحيوية لحركة الطيران بين الشرق والغرب.

وأشار إلى أن تداعيات الأزمة لم تقتصر على شركات الطيران فحسب، بل امتدت لتطال قطاع السياحة في الدول التي تشهد توترات عسكرية، وكذلك الدول المرتبطة بها بحركة سياحية نشطة، موضحًا أن إلغاء الرحلات أو تغيير مساراتها يؤدي إلى تراجع نسب الإشغال الفندقي، وإلغاء برامج سياحية كاملة، فضلًا عن تضرر منظمي الرحلات وشركات الخدمات الأرضية.

مسارات بديلة وتكلفة تشغيلية أعلى

وأضاف أن اضطرار شركات الطيران إلى تغيير مساراتها الجوية لتفادي مناطق التوتر والاعتماد على ممرات بديلة وآمنة، يؤدي إلى زيادة زمن الرحلة واستهلاك كميات أكبر من الوقود، ما يرفع التكلفة التشغيلية بصورة مباشرة.

وأكد أن هذه الزيادات تنعكس في نهاية المطاف على أسعار تذاكر الطيران، سواء بتحمل الشركات جزءًا من التكلفة أو تحميل جزء منها على الركاب، في ظل معادلة اقتصادية معقدة تحكم صناعة النقل الجوي عالميًا.

ارتفاع التأمين وضغوط ما بعد الجائحة

ولفت عبد الوهاب إلى أن شركات الطيران تواجه كذلك ارتفاعًا ملحوظًا في أسعار التأمين على الطائرات والرحلات العابرة للمجالات الجوية المتأثرة بالتوترات، وهو ما يمثل عبئًا إضافيًا على الميزانيات التشغيلية، لا سيما في ظل استمرار تعافي القطاع من تداعيات جائحة كورونا والأزمات الاقتصادية العالمية المتلاحقة.

مخاوف من تجميد الاستثمارات وتقليص الشبكات

وحذر رئيس الاتحاد المصري للنقل الجوي الأسبق من أن استمرار الأوضاع الحالية لفترة طويلة قد يقود إلى تداعيات اقتصادية أوسع نطاقًا، تشمل تراجع الاستثمارات في قطاع الطيران، وتأجيل خطط التوسع وشراء الطائرات الجديدة، فضلًا عن احتمالات تقليص بعض الشبكات الجوية، بما ينعكس سلبًا على حركة التجارة والسياحة العالمية.

دعوة لاحتواء سريع وتنسيق دولي عاجل

وشدد عبد الوهاب على ضرورة سرعة احتواء الأحداث العسكرية الجارية والعمل على إنهائها في أقرب وقت ممكن، لتجنب ما وصفه بـ”الكوارث الاقتصادية والمالية الفادحة” حال استمرارها، مؤكدًا أن استقرار الأوضاع الأمنية يمثل الركيزة الأساسية لاستدامة صناعة الطيران، التي تُعد شريانًا حيويًا للاقتصاد العالمي.

واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن قطاع النقل الجوي بطبيعته شديد الحساسية تجاه المتغيرات السياسية والأمنية، وأن أي اضطراب في مناطق العبور الاستراتيجية ينعكس فورًا على حركة التشغيل والتكلفة والأسعار، ما يستدعي تنسيقًا دوليًا عاجلًا للحفاظ على انسيابية الملاحة الجوية وضمان استقرار الأسواق.