شئون مصرية

“حوارات القاهرة – بغداد” تفتح ملف السياسة الخارجية المصرية.. قراءة في عقد من الاتزان الاستراتيجي

في يوم 8 مارس، 2026 | بتوقيت 2:00 مساءً

في إطار التعاون الفكري المشترك بين مصر والعراق، نظم مركز الحوار للدراسات السياسية والإعلامية ومركز رواق بغداد للسياسات العامة،، الحلقة الحوارية الثانية من سلسلة «حوارات القاهرة – بغداد»، تحت عنوان: «الاتزان الاستراتيجي: عقد من إنجازات السياسة الخارجية المصرية»، وذلك بالتزامن مع صدور “الكتاب الأبيض” لوزارة الخارجية المصرية، الذي وثّق مسار الدبلوماسية المصرية خلال السنوات العشر الماضية.

أهمية الحوار المصري – العراقي في ظل التحولات الإقليمية

استُهلت الفعالية بكلمات افتتاحية لكل من الدكتور أحمد طاهر، مدير مركز الحوار، والدكتور علي حسونه، عضو مجلس إدارة مركز رواق بغداد ومدير تحرير مجلة “رواق بغداد”، أكدا خلالها أن استمرار الحوار المصري – العراقي يمثل ركيزة أساسية لتعزيز التنسيق العربي، في ظل بيئة إقليمية ودولية تشهد تحولات متسارعة وتحديات مركبة.

قراءة تحليلية لمفهوم “الاتزان الاستراتيجي”

وتضمنت الندوة عرض ورقة العمل الرئيسة بعنوان «الاتزان الاستراتيجي: قراءة في ملامح السياسة الخارجية المصرية»، قدمها الأستاذ محمد ربيع، نائب مدير مركز الحوار لقطاع البحوث، والأستاذة ياسمين هلالي، نائب مدير المركز للشؤون الإعلامية.

واستعرضت الورقة أبرز محددات السياسة الخارجية المصرية، وفي مقدمتها:

  • الحفاظ على سيادة الدول ووحدة أراضيها.

  • دعم مؤسسات الدولة الوطنية.

  • رفض مشروعات التفكيك والتجزئة.

كما تناولت دوائر التحرك المصري، وعلى رأسها الدائرة العربية، مشيرة إلى استحداث مصر «آلية التعاون الثلاثي» كنهج لتعزيز التنسيق العربي وتطوير مكانتها الإقليمية، إلى جانب الاهتمام المتنامي بالدائرتين الأفريقية والأوروبية، وتنشيط الحضور المصري في الدائرتين الآسيوية والأمريكية.

حضور فاعل في المنظمات الدولية

وسلطت الورقة الضوء على نشاط الدبلوماسية المصرية في أطر العمل متعدد الأطراف، لا سيما داخل الأمم المتحدة، وفي ملفات عدم الانتشار النووي ونزع السلاح، وقضايا الهجرة واللاجئين، ومكافحة الاتجار بالبشر.

وخلصت إلى أن “الكتاب الأبيض” الصادر عن وزارة الخارجية رسّخ مفهوم الاتزان الاستراتيجي كأداة لإدارة العلاقات الدولية، تقوم على التوازن بين استقلال القرار الوطني والانفتاح على الشراكات المتعددة، بما يضمن حماية المصالح القومية وتعزيز المكانة الإقليمية والدولية لـ مصر.

مداخلات عراقية: دعم الدولة الوطنية وتكامل أمني

من جانبه، أشار الدكتور إبراهيم العبادي، المتخصص في الشأن العراقي، إلى أهمية الدور المصري في دعم مفهوم الدولة الوطنية في مواجهة الإرهاب والحروب الأهلية ومشروعات التجزئة، مؤكدًا ضرورة تبني منهج الاتزان الاستراتيجي في إدارة العلاقات العربية – العربية والدولية.

وشدد الدكتور أحمد الحلو، المستشار الإعلامي بمركز رواق بغداد، على أهمية تطوير العلاقات المصرية – العراقية في المجال الأمني، في ضوء ما تمتلكه الدولتان من خبرات متراكمة في مكافحة الإرهاب.

كما تناول الباحث أنور المؤمن سياسة الأمن القومي المصري وموقفه تجاه الدولة السورية، متسائلًا عن آليات نقل الخبرات المصرية في مبادرات مكافحة الإرهاب إلى العراق.

ملف المياه وسد النهضة في قلب النقاش

وأكد الدكتور محمد عبد المنعم، نائب رئيس مجلس أمناء مركز الحوار، أن السياسة المائية المصرية تقوم على المزج بين التعاون التنموي مع دول حوض النيل والتمسك بالحقوق المائية، في إطار إدارة متوازنة لملف سد النهضة، بما يراعي المصالح المشتركة ويعزز الشراكات الإقليمية.

توصيات لتعزيز التنسيق العربي

وخلصت الندوة إلى التأكيد على حرص مصر على تحقيق توازن بين الواقعية السياسية في حماية مصالحها الوطنية، والاستفادة من الفرص الناشئة في بيئة دولية متغيرة، بما يعزز مكانتها على المدى الطويل.

كما شددت على أن العراق يُعد من أبرز الفواعل المؤثرة في منظومة الأمن القومي المصري، وأن العلاقات بين البلدين تمثل أحد ثوابت السياسة الخارجية المصرية.

وأوصت الندوة بـ:

  1. تعميم الاطلاع على “الكتاب الأبيض” الصادر عن وزارة الخارجية المصرية داخل الأوساط العربية.

  2. إعداد دراسات مشتركة بين الجانبين حول التحديات المائية ومكافحة الإرهاب.

  3. تعزيز التنسيق والدعم المتبادل في القضايا العربية ذات الأولوية.