فى تحرك يعكس تنامى القلق من محاولات نسب أكلات شعبية مصرية إلى دول أخرى، دعا الشيف ” سعد محمد سيد” وشهرته ” سعد الحرامى “، صاحب أحد أشهر المطاعم المتخصصة فى تقديم “الفول المدمس” بأنواعه المختلفة، إلى إدراج الطبق المصرى الأشهر ضمن قائمة التراث الثقافى غير المادى التابعة لـ “منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “، باعتبارها الجهة الدولية المختصة بحماية التراث الإنسانى وصونه.
الفول المدمس… تاريخ يتجاوز كونه وجبة شعبية
وأكد الحرامى أن الفول المدمس ليس مجرد طعام يومى يتصدر وجبات الإفطار فى البيوت المصرية، بل يمثل أحد أقدم الأطباق المرتبطة بالحضارة المصرية، حيث تشير دراسات تاريخية إلى استخدام المصريين القدماء للفول كغذاء رئيسى.
وأضاف أن استمرارية الطبق عبر آلاف السنين، وتنوع طرق إعداده بين المحافظات، وارتباطه بطقوس اجتماعية واقتصادية، كلها عناصر تجعله مستوفيًا لمعايير التراث غير المادى، الذى يقوم على الممارسات الحية المتوارثة عبر الأجيال
تحذير من محاولات نسب الأكلات المصرية
وشدد الحرامى على أن المطبخ المصرى أصبح عرضة لمحاولات “استباحة ثقافية”، مشيرًا إلى أن بعض الدول تسعى لتسجيل أكلات ذات جذور مصرية ضمن قوائمها الوطنية، فى إشارة إلى إسرائيل التى سبق وأن أثارت جدلاً حول نسب بعض الأطباق الشرقية.
وقال إن التحرك الاستباقى هو السبيل الوحيد للحفاظ على الهوية الغذائية المصرية، خاصة أن تسجيل أى عنصر فى قوائم اليونسكو يمنحه اعترافًا دوليًا يحميه من النزاعات الرمزية حول الأصل والهوية.
ابتكارات «سعد الحرامي» فى عالم الفول المدمس
فى إطار دعوته لإدراج «الفول المدمس» ضمن قائمة التراث الثقافى غير المادى لدى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة، يستند سعد الحرامى إلى مسيرة من الابتكار والتطوير فى تقديم الطبق الشعبى الأشهر، عبر سلسلة مطاعمه المنتشرة، مؤكدًا أن التراث لا يعنى الجمود، بل التطوير القائم على الجذور.
أصناف عصرية تدعم ملف إدراج الطبق على قائمة اليونسكو
ويرى الحرامى أن تنوع طرق إعداد الفول وتطوره يعكس حيوية المطبخ المصرى وقدرته على التجدد، وعلى إعادة إنتاج طبق تقليدى بصور حديثة دون فقدان هويته الأصلية وهو أحد المعايير الجوهرية فى عناصر التراث غير المادى.

مدرسة «طواجن الفول» المبتكرة
ويُعد إدخال الفول المدمس إلى عالم الطواجن أحد أبرز ابتكارات الحرامى، حيث أعاد تقديم الطبق الشعبى فى صورة عصرية تناسب مختلف الأذواق، ومن أبرز الأصناف:
- طاجن الفول بالجمبري
- طاجن الفول بالفراخ
- طاجن الفول باللحمة
- طاجن الفول بالسجق واللِّية
- طاجن الفول بالجبنة
- طاجن الفول بالقشطة
- طاجن الفول بالصوص الأحمر
- طاجن الفول بالقشطة والعجوة والمكسرات “مزيج بين الحلو والحادق “
دعوة لتحرك رسمى عاجل
وطالب الحرامى وزارة الثقافة والجهات المعنية بإعداد ملف وطنى شامل لتسجيل الفول المدمس، مؤكدًا أن حماية المطبخ المصرى لا تقل أهمية عن حماية الآثار، لأن كليهما يعبر عن هوية الأمة وذاكرتها التاريخية.
وأختتم ” سعد الحرامى ” مبادرته قائلاً : إذا كنا نفخر بأهراماتنا وآثارنا، فعلينا أيضًا أن نفخر بأطباقنا التى عاشت معنا آلاف السنين.”
كيف يتم إدراج عنصر على قائمة التراث غير المادي؟
طبقًا لإجراءات اليونسكو، يتطلب إدراج أى عنصر تراثى تقديم ملف متكامل يتضمن:
- توثيقًا تاريخيًا دقيقًا للعنصر.
- شرحًا لدوره فى الهوية المجتمعية.
- آليات واضحة للحفاظ عليه ونقله للأجيال القادمة.
- دعمًا مجتمعيًا ورسميًا مثبتًا بالمستندات.
ويرى مختصون أن الفول المدمس تتوافر فيه هذه الشروط، نظرًا لانتشاره المجتمعى الواسع، وتعدد أشكاله (بالزيت الحار، بالسجق، بالبيض، بالطماطم، وغيرها)، فضلًا عن ارتباطه بالطبقات الشعبية والوسطى على حد سواء.
بين التراث المادى وغير المادي
يختلف التراث غير المادى عن الآثار والمعالم التاريخية، إذ يشمل العادات والتقاليد والممارسات الحية، ومنها المأكولات الشعبية. ويُعد تسجيل طبق غذائى اعترافًا بقيمته الثقافية وليس مجرد وصفة طهى.

