
كتب: د. عبد الرحيم ريحان
في وقت تتزايد فيه التحديات المرتبطة بمحاولات طمس الهوية وتشويه التاريخ، برزت مبادرة أحفاد الحضارة المصرية كنموذج شبابي فاعل يعمل على إعادة بناء الوعي الحضاري لدى الأجيال الجديدة، من خلال النزول مباشرة إلى المدارس وتنفيذ برامج تعليمية تفاعلية تربط الطلاب بتاريخهم العريق.
من فكرة شبابية إلى كيان ثقافي ممتد
تأسست المبادرة خلال عامي 2020 – 2021 على يد المرشد السياحي محمد حمادة، بعد ملاحظته تراجع الوعي التاريخي لدى قطاعات من الشباب، لتتحول خلال سنوات قليلة إلى شبكة شبابية تضم أكثر من 1600 عضو في محافظات مختلفة، أغلبهم من خريجي كليات السياحة والآثار.
وتركز المبادرة على نشر المعرفة التاريخية بأساليب مبسطة تناسب الأطفال والشباب، إلى جانب إعداد كوادر شبابية قادرة على العمل في مجال الإرشاد السياحي مستقبلًا.
شراكة مع الدولة لتعزيز الوعي السياحي
تعمل المبادرة بالتعاون مع الهيئة المصرية العامة لتنشيط السياحة، وتحت مظلة وزارة السياحة والآثار المصرية، حيث تنفذ برامج تعليم الحضارة المصرية ورفع الوعي السياحي داخل المدارس.
محتوى حضاري شامل من جذور الدولة المصرية
تعتمد البرامج التعليمية على تقديم الحضارة المصرية بشكل متكامل، بدءًا من نشأة الصناعات الأولى مثل الفخار واستخدام النحاس، مرورًا ببداية الدولة المصرية الموحدة على يد الملك نعرمر، وصولًا إلى علوم التحنيط وفلسفة الخلود لدى المصري القديم.
كما تتناول البرامج تطور المقابر المصرية، وأنظمة التعليم والطب والهندسة والفلك، إضافة إلى منظومة القيم الأخلاقية المستمدة من مبادئ «ماعت» القائمة على الحق والعدل والنظام.
ورش تفاعلية تصنع «جيل المرشد السياحي الصغير»
تعتمد المبادرة على الأنشطة التطبيقية، ومنها:
تعليم الكتابة الهيروغليفية بطريقة مبسطة.
تلوين ملوك وملكات مصر والتيجان الملكية.
سرد القصص التاريخية مثل قصة سنوهي والملاح الناجي.
ورشة «المرشد السياحي الصغير».
محاكاة التعامل مع السائح الأجنبي لتنمية مهارات التواصل السياحي.
الواقع الافتراضي يدخل الفصول الدراسية
تستخدم المبادرة تقنيات الواقع الافتراضي لعرض الحضارة المصرية، ما يمنح الطلاب تجربة بصرية تفاعلية تحاكي زيارة المواقع الأثرية فعليًا، وهو ما يسهم في ترسيخ المعلومات وتحويل التعلم إلى تجربة ممتعة.
معركة الوعي.. خط الدفاع الأول عن الهوية
يرى القائمون على المبادرة أن بناء الوعي الحضاري لدى الأطفال يمثل خط الدفاع الأول ضد محاولات تزييف التاريخ أو سرقة الهوية الثقافية، خاصة في ظل الانفتاح الرقمي وانتشار المعلومات غير الموثقة.
زاوية تحليلية
تؤكد تجربة «أحفاد الحضارة» أن المبادرات الشبابية قادرة على لعب دور موازٍ للمؤسسات الرسمية في نشر الثقافة والوعي، خصوصًا عندما تعتمد على أساليب تعليم حديثة وتفاعلية.



