آثار ومصرياتبنوك واستثمار

سرقات المتاحف العالمية تفضح هشاشة الحماية وتعيد ملف الآثار المصرية المنهوبة إلى الواجهة

في يوم 17 فبراير، 2026 | بتوقيت 4:00 مساءً

كتب: د. عبد الرحيم ريحان

أعادت واقعة السطو الأخيرة على تحف مصرية في أستراليا فتح ملف استرداد الآثار المصرية من الخارج، بعدما ألقت شرطة كوينزلاند القبض على متهم بتدبير عملية سرقة جريئة استهدفت قطعًا أثرية مصرية من متحف في كابولتشر شمال بريسبان، وهو ما يعزز الجدل حول ادعاءات المتاحف العالمية بقدرتها على حماية التراث الإنساني.

وتأتي الواقعة بعد سلسلة حوادث مشابهة طالت مؤسسات عالمية كبرى، من بينها متحف اللوفر، فضلًا عن سرقة مقتنيات من متحف كابولتشر مؤخرًا، إضافة إلى كارثة احتراق وتدمير نحو 700 قطعة أثرية مصرية فريدة داخل المتحف الوطني في ريو دي جانيرو عام 2018، والتي كانت تمثل أكبر مجموعة آثار مصرية في أمريكا الجنوبية.

المتحف المصري الكبير يسقط مبررات الرفض الدولي

أصبح امتلاك مصر لمنشأة عرض متحفية على أعلى مستوى عالمي، متمثلة في المتحف المصري الكبير، دافعًا قويًا للمطالبة بعودة الآثار، بعد أن كانت بعض الدول تبرر رفض الإعادة بعدم وجود بيئة عرض مناسبة داخل مصر.

كما أن تكرار حوادث السرقة والحرائق في المتاحف العالمية أسقط حجة أن الآثار المصرية أكثر أمانًا خارج البلاد، في ظل استمرار استفادة تلك المتاحف سياحيًا واقتصاديًا من عرض التراث المصري.

رأس نفرتيتي.. قصة تهريب تاريخي وصراع دبلوماسي ممتد

تم اكتشاف رأس الملكة نفرتيتي على يد عالم الآثار الألماني لودفيج بورخاردت عام 1912 داخل ورشة الفنان الملكي تحتمس في منطقة تل العمارنة. وتشير وثائق الحفائر إلى أن العالم الألماني كان يدرك القيمة الفنية والتاريخية للتمثال، لكنه قام بتهريبه إلى ألمانيا عام 1913 عبر تسجيله بشكل مضلل ضمن بروتوكولات اقتسام الآثار.

وتُعرض القطعة حاليًا داخل متحف نويس برلين، حيث تجذب أكثر من مليون زائر سنويًا.

بدأت المطالبات الرسمية المصرية باسترداد التمثال منذ عهد الملك فاروق الأول، وتواصلت لاحقًا عبر تحركات أثرية وقانونية متعددة، من أبرزها جهود عالم الآثار زاهي حواس، الذي استند إلى اتفاقية اليونسكو لعام 1970 الخاصة بمنع الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية.

حجر رشيد داخل المتحف البريطاني- صورة أرشيفية

حجر رشيد.. مفتاح الحضارة المصرية وملف الاسترداد الشائك

يُعرض حجر رشيد حاليًا داخل المتحف البريطاني، رغم المطالبات المصرية المستمرة باستعادته. ويرى خبراء أن رفض الإعادة يستند إلى اعتبارات اقتصادية وسياحية، بجانب تخوف بعض المؤسسات من فتح الباب أمام مطالبات دولية مماثلة.

استرداد الآثار.. بين المسجل والمُهرّب

تنقسم الآثار المصرية بالخارج إلى نوعين:

1️⃣ آثار مسجلة رسميًا:

وهي القطع الناتجة عن حفائر علمية تحت إشراف المجلس الأعلى للآثار، وتحمل أكواد تسجيل رقمية، ما يسهل تتبعها واستعادتها قانونيًا عند ظهورها في المزادات أو الأسواق الدولية.

2️⃣ آثار ناتجة عن حفائر غير شرعية:

وهي الأكثر تعقيدًا في الاسترداد، لعدم وجود تسجيل رسمي أو ملكية موثقة، ما يجعل استعادتها مرهونًا بالتفاهمات الدبلوماسية أو الاتفاقيات الثنائية.

رسالة واضحة للعالم

تؤكد حوادث سرقة المتاحف العالمية أن ملف استرداد الآثار المصرية لم يعد قضية ثقافية فقط، بل أصبح قضية سيادة وهوية وطنية، خاصة في ظل توافر بنية متحفية متطورة وقدرات تأمينية متقدمة داخل مصر دائري