سياحة وسفر

وزير السياحة يؤكد التزام مصر بدعم العمل السياحي العربي ويستعرض استراتيجية الاستدامة والتحول الرقمي حتى 2030

في يوم 11 فبراير، 2026 | بتوقيت 6:56 صباحًا

أكد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار المصري، حرص مصر المستمر على دعم أعمال اللجنة الإقليمية للشرق الأوسط التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للسياحة منذ إنشائها عام 1975، وذلك إيمانًا بالدور الحيوي الذي تضطلع به اللجنة في مساندة الدول العربية لمواجهة التحديات الإقليمية والدولية التي تواجه قطاع السياحة، وتعزيز مكانة المنطقة على خريطة السياحة العالمية.

جاء ذلك خلال كلمة الوزير في اجتماع اللجنة الإقليمية للشرق الأوسط في دورتها الـ52، والتي استضافتها دولة الكويت، وتترأسها للفترة من 2025 إلى 2027.

تعافٍ سياحي ملحوظ في المنطقة العربية رغم التحديات العالمية

وأشار الوزير إلى ما تشهده المنطقة من تعافٍ سياحي ملحوظ، حيث سجلت نموًا بنسبة 3% خلال عام 2025 وفقًا للتقارير الصادرة، وذلك في ظل المتغيرات العالمية، وهو ما يعكس قدرة الدول العربية على تجاوز الأزمات وتعزيز مكانة الشرق الأوسط على خريطة السياحة الدولية.

وأوضح أن المنطقة العربية تمتلك مقومات سياحية طبيعية وثقافية وحضارية تؤهلها لتكون من أبرز الوجهات السياحية عالميًا، مشددًا على أهمية تعزيز التعاون الإقليمي من خلال تنسيق السياسات، والترويج لبرامج ومنتجات سياحية مشتركة، بما يسهم في وضع خارطة طريق متكاملة لصناعة السياحة في الشرق الأوسط.

الاستعداد لعام 2027 الدولي للسياحة المستدامة

ولفت فتحي إلى إعلان الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2027 عامًا دوليًا للسياحة المستدامة والقادرة على الصمود، مؤكدًا أن المرحلة الحالية تمثل فرصة مهمة لإعداد الأطر الاستراتيجية، وبناء القدرات، ومراجعة السياسات، وتعزيز الشراكات مع مختلف الأطراف المعنية، بما يدعم تحقيق سياحة أكثر استدامة وقدرة على مواجهة التحديات المستقبلية.

الاستدامة محور رئيسي في استراتيجية وزارة السياحة والآثار

واستعرض الوزير جهود الوزارة في مجالات الاستدامة، موضحًا أن رسالة الوزارة ترتكز على تحقيق الأمن الاقتصادي السياحي والأثري، بما يضمن تحقيق استدامة اقتصادية قائمة على قطاع السياحة، وتعظيم العوائد المباشرة وغير المباشرة على المجتمعات المحلية، إلى جانب دعم الاستدامة البيئية والتحول الرقمي في القطاع.

وأشار إلى الاتجاه المتزايد عالميًا نحو المقاصد السياحية الصديقة للبيئة، موضحًا أن بعض شركات ومنظمي الرحلات السياحية الدولية أعلنت أنه بحلول عام 2030 سيقتصر تعاونها على المقاصد الملتزمة بالمعايير البيئية.

التوسع في الاقتصاد الأخضر والطاقة النظيفة داخل القطاع السياحي

وأكد الوزير اهتمام الوزارة بالتحول نحو الاقتصاد الأخضر وتعزيز الاستدامة البيئية، مع التوسع في استخدام مصادر الطاقة النظيفة والمتجددة داخل قطاعي السياحة والآثار.

وأشار إلى أن نسبة كبيرة من الفنادق ومراكز الغوص في مصر تطبق ممارسات صديقة للبيئة، بما يعكس توجه الدولة نحو ترسيخ مفهوم السياحة المسؤولة بيئيًا في مواجهة تحديات التغير المناخي.

دعم ذوي الاحتياجات الخاصة وضمان إتاحة الخدمات السياحية للجميع

وأكد الوزير حرص الوزارة على إتاحة الخدمات السياحية للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة داخل الفنادق والمنشآت السياحية، وكذلك المواقع الأثرية والمتاحف، إيمانًا بحق الجميع في التمتع بالتجربة السياحية على قدم المساواة.

وزير السياحة والآثار يشارك في الاجتماع ال 52 للجنة الإقليمية للشرق الأوسط

الحفاظ على التراث الأثري مع تطوير تجربة الزائر

وتناول الوزير جهود الحفاظ على التراث الأثري، من خلال تحقيق التوازن بين التدفق السياحي على المواقع الأثرية والمتاحف والحفاظ على استدامتها، إلى جانب تحسين تجربة الزائر وتطوير جودة الخدمات المقدمة، وتعظيم الإيرادات عبر الشراكة مع القطاع الخاص، مع الالتزام الكامل بالمعايير الدولية في صون الآثار.

التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي يعيدان تشكيل مستقبل السياحة

كما استعرض الوزير جهود التحول الرقمي داخل القطاع، والتي تشمل التوسع في الخدمات الإلكترونية، وميكنة إجراءات التراخيص، وتطوير منصات التدريب وبناء القدرات، بالإضافة إلى تطوير البنية التحتية الرقمية لتحسين تجربة الزائر والحفاظ على المواقع الأثرية.

وأكد على الدور المتنامي للذكاء الاصطناعي في رسم ملامح مستقبل قطاع السياحة، مشيرًا إلى أنه لم يعد مجرد أداة مساندة، بل أصبح عنصرًا أساسيًا في تخطيط الرحلات وإدارة المقاصد السياحية وتعزيز تفاعل الزائرين مع التجارب الثقافية والتراثية.

ختام الكلمة: دعم السياحة العربية وتحقيق تطلعات شعوب المنطقة

واختتم الوزير كلمته متمنيًا التوفيق لأعمال اللجنة، وأن تسهم توصياتها في تعزيز السياحة العربية وتحقيق تطلعات شعوب المنطقة خلال المرحلة المقبلة.

يذكر أن مشاركة  شريف فتحي وزير السياحة والآثار،  في اجتماع اللجنة الإقليمية للشرق الأوسط لمنظمة الأمم المتحدة للسياحة في دورتها ال 52، والتي استضافتها دولة الكويت وتترأسها للفترة 2025–2027. وترأس الاجتماع عمر سعود العمر وزير الدولة لشئون الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ووزير الإعلام والثقافة بالتكليف ورئيس اللجنة الإقليمية للشرق الأوسط.
 
وقد شارك في الاجتماع عدد من وزراء السياحة ورؤساء وفود الدول الأعضاء، ومعالي السيد أحمد الخطيب وزير السياحة بالمملكة العربية السعودية ورئيس الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة للسياحة، والأستاذة شيخة النويس أمين عام المنظمة.

مناقشة تنفيذ برنامج عمل المنظمة في إقليم للشرق الأوسط

كما شارك في الحضور السفير محمد جابر أبو الوفا سفير مصر في الكويت، ورنا جوهر مستشار الوزير للتواصل والعلاقات الخارجية والمُشرف العام على الإدارة العامة للعلاقات الدولية والاتفاقيات للوزارة، والدكتور أحمد نبيل معاون الوزير للطيران والمتابعة.

وتم خلال الاجتماع اعتماد جدول الأعمال، وعرض تقرير الأمين العام للمنظمة حول “رؤية شمولية ومقاربة إقليمية”، بجانب عرض ومناقشة تنفيذ برنامج عمل المنظمة في إقليم للشرق الأوسط للفترة من 2025/2026، وتقرير حول أنشطة الأعضاء المنتسبين في الإقليم لذات الفترة، وتسليط الضوء على مبادرات المنظمة في الابتكار والتعليم والاستثمار.

كما تم استعراض التقرير الإقليمي للمنظمة للشرق الأوسط (2025–2026)، حيث أشارت البيانات إلى استمرار تعافي السياحة بالمنطقة مع نمو 3% في 2025، ووصول عدد السائحين إلى نحو 100 مليون، وتجاوز العائد السياحي 150 مليار دولار في 2024، مع تسجيل مصر أعلى معدل نمو سياحي (+20%).

التوصيات المصرية مرجعاً لقرارات المنظمة خلال الفترة القادمة

وتقدمت الأمين العام للمنظمة بالشكر لمصر ووزير السياحة والآثار المصري على الجهود التي قامت بها خلال العامين التي تولت فيهما منصب المراجع الخارجي للمنظمة، وأكدت على أن التوصيات التي قدمتها مصر خلال هذه الفترة ستشكل مرجعاً لقرارات المنظمة خلال الفترة القادمة.

وناقش الاجتماع أولويات الفترة 2026–2027، وفي مقدمتها تنمية الكوادر البشرية، والتحول الرقمي، والاستدامة، وتعزيز التنافسية، مع إبراز فرص استراتيجية هامة ومن بينها افتتاح المتحف المصري الكبير وتنويع المنتجات السياحية بالمنطقة،  إلى جانب تعزيز استخدام البيانات والإحصاءات، ودعم السياحة الريفية، وتحفيز الابتكار والاستثمار، بما يسهم في تحويل السياحة في الشرق الأوسط إلى قطاع أكثر ذكاءً واستدامة وشمولية.