هناك لحظات فاصلة في تاريخ القطاعات الحيوية داخل الدولة…
لحظات لا يصلح معها التجميل اللغوي…
ولا المجاملات الإدارية…
ولا التردد في اتخاذ القرار.
والسياحة المصرية تقف الآن أمام واحدة من هذه اللحظات الحاسمة.
فبينما تتحرك الدولة سياسيًا ودبلوماسيًا بقوة لفتح أسواق جديدة وجذب الاستثمارات، ما زالت مؤسسات تنفيذية داخل المنظومة السياحية تعمل بعقلية إدارية لا تواكب حجم ما تتحمله الدولة من أعباء سياسية واقتصادية لدعم هذا القطاع.
الرسالة إلى صانع القرار: النجاحات السياسية تحتاج ظهيرا تنفيذيا بنفس الكفاءة
ما تحقق للسياحة المصرية في السنوات الأخيرة لم يكن وليد الصدفة.
بل جاء نتيجة تحركات سياسية رفيعة المستوى، وجولات رئاسية بقيادة فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسى ” بانى الجمهورية الجديدة ” أعادت رسم صورة مصر عالميًا، ورسائل مباشرة للعالم بأن مصر دولة مستقرة وآمنة وجاذبة للاستثمار والسياحة.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة:
هل الأداء التنفيذي داخل المنظومة السياحية يسير بنفس سرعة التحرك السياسي للدولة؟
القطاع لم يعد يحتمل إدارة تقليدية أو تجارب بيروقراطية
السياحة اليوم ليست قطاع خدمات فقط…
بل ملف عملة صعبة…
وملف تشغيل ملايين الأسر…
وملف صورة دولة كاملة أمام العالم.
ولهذا فإن إدارة السياحة تحتاج إلى:
-
عقول تسويقية عالمية
-
كوادر تفهم السوق الدولي لحظة بلحظة
-
قيادة تنفيذية تملك الجرأة على اتخاذ القرار
-
إدارة أزمات احترافية لا تتعامل برد الفعل
أزمة حقيقية داخل هيئة تنشيط السياحة: نزيف الكفاءات
ما يتردد داخل أوساط القطاع يشير إلى أن الهيئة فقدت خلال السنوات الأخيرة عددًا من الكفاءات القادرة على الابتكار وصناعة أفكار تسويقية غير تقليدية.
وأخطر ما يواجه أي مؤسسة ليس نقص التمويل…
بل فقدان العقول التي تصنع القيمة الحقيقية.
جدل واسع داخل القطاع حول أولويات الإنفاق والسفر الخارجي
تشير مستندات متداولة داخل أوساط القطاع السياحي — بحسب ما يتم تداوله مهنيًا — ( حصلت المحروسة نيوز ” على نسخة منها ) إلى إنفاق مبالغ كبيرة على بعض التحركات والسفريات الخارجية، في وقت يعاني فيه القطاع من تحديات داخلية تتعلق بالتشغيل والتسويق والبنية المؤسسية.
وتتحدث هذه المستندات عن إنفاق هيئة تنشيط السياحة نحو 15 ألف دولار أمريكى ( 750 ألف جنيه ) وتحديداً 14885 دولار أمريكى والتى وافق رئيس الهيئة الدكتور أحمد يوسف على صرفها من خلال المكتب السياحى المصرى ببرلين خصماً من خطة التنشيط السياحى بالهيئة من العام المالى 2025 – 2026 ، خلال الفترة من 1 إلى 5 ديسمبر 2025 وقدمتها شركة united travel deals لهيئة تنشيط السياحة المصرية لصرفها نظير تنقلات شريف فتحى ، وزير السياحة والآثار ، خلال مشاركته فى مؤتمر إتحاد منظمى الرحلات الأمريكيين USTOA والذى أقيم بولاية ميريلاند بالولايات المتحدة الأمريكية وبالفعل تم صرفها عبر قنوات تنظيمية داخل منظومة الترويج السياحي، وهو ما يثير تساؤلات داخل القطاع حول أولويات توجيه موارد خطط التنشيط السياحي.
وهنا يصبح السؤال مشروعًا:
هل الأولوية اليوم لزيادة عدد الرحلات الرسمية… أم لإعادة بناء منظومة الترويج السياحي من الداخل؟
السياحة لا تُدار بالسفر… بل تُدار ببناء منظومة تسويق عالمية
الوجود الخارجي مهم…
لكن الأهم هو ماذا تحقق هذه التحركات فعليًا على الأرض.
السياحة لا تُقاس بعدد الرحلات الرسمية…
بل بعدد الأسواق التي تم فتحها فعليًا…
وبحجم التعاقدات…
وبمستوى الصورة الذهنية لمصر عالميًا.
الرسالة الصريحة: التغيير لم يعد رفاهية… بل ضرورة
القطاع السياحي يحتاج اليوم إلى ضخ دماء جديدة.
وجوه جديدة.
عقول تملك فهمًا حقيقيًا للسياحة العالمية الحديثة.
السياحة لم تعد تُدار بخبرات إدارية تقليدية…
بل بعقول تفكر بلغة السوق العالمي… بلغة المنافسة… بلغة التسويق الذكي.
إلى القيادة السياسية: المعركة القادمة ليست في جذب السائح… بل في إدارة المنظومة
الدولة نجحت في فتح الأبواب عالميًا.
لكن الحفاظ على هذا النجاح يحتاج منظومة تنفيذية بنفس القوة والكفاءة.
والتاريخ أثبت أن أخطر ما يهدد القطاعات الاستراتيجية ليس ضعف الموارد…
بل بقاء القيادات الإدارية في أماكنها بعد انتهاء قدرتها على التطوير.
الخلاصة: القرار الصعب… هو القرار الصحيح
السياحة المصرية أمام فرصة تاريخية.
لكن الفرص لا تنتظر المترددين.
وإذا كان التغيير هو ثمن الحفاظ على مكانة مصر السياحية عالميًا…
فإن هذا التغيير لم يعد خيارًا… بل ضرورة وطنية واقتصادية.

