رسالتي اليوم موجهة للجميع، دون استثناء.
من منا لا يخطئ؟
ومن يملك وحده معرفة بواطن الأمور سوى أصحابها؟
قضية إمام عاشور، في جوهرها، لم تكن مجرد واقعة عابرة، بل جاءت كاشفًا حقيقيًا لكل مغرض، ولكل صاحب مصلحة، ولكل من اعتاد المتاجرة باسم النادي الأهلي وشعبيته الجارفة وجماهيره العريضة.
ما حدث خلال ساعات قليلة فقط كشف بوضوح أن هناك من لا يتمنى الاستقرار أو النجاح للنادي الأهلي، وأظهر على السطح أصحاب القلوب المريضة والمتربصين، ممن ينتظرون أي هفوة للانقضاض وبث الفتن.
لكن، وكالعادة، كان الرد الأقوى من جماهير الأهلي العظيمة.
جماهير أثبتت من جديد أنها مختلفة، متميزة، ومتفردة، ولا تُقارن بأي جمهور آخر يشجع نادٍ لكرة القدم.
جماهير قدمت درسًا عمليًا في معنى الانتماء الحقيقي، وفي كيفية حب الكيان دون خضوع للأهواء الشخصية أو الانسياق خلف العاطفة المؤقتة.
قبل الأزمة بساعات، كان إمام عاشور محمولًا على أعناق الجماهير، تتغنى باسمه، وتحتفي به، وترفع صوره على منصات التواصل الاجتماعي، وتصفه بأفضل لاعب في جيله.
لكن، ومع وقوع خطأ واحد، جاء الموقف حاسمًا وواضحًا، وتمت المحاسبة دون تردد، وكأن التاريخ يبدأ من جديد.
وهنا تحديدًا تتجلى الإجابة عن سؤال قديم متجدد:
لماذا الأهلي مختلف؟
الإجابة ببساطة:
لأن جماهيره مختلفة.
جماهير لا تتملق لاعبًا مهما بلغت نجوميته، ولا تقدس اسمًا على حساب الكيان، ولا تحب سوى النادي الأهلي وحده.
جماهير أعظم نادٍ في الكون، تدرك قيمة ناديها لا بالشعارات، بل بالفعل، تعرف تاريخه، وتحفظ إرثه، وتدافع عنه بوعي وكبرياء.
جماهير تعتز بنفسها، ولا تتنازل عن ثوابتها مهما كانت الظروف، وتعلم جيدًا أن القيم لا تُجزأ، وأن المبادئ لا تُقايض بالبطولات أو النجوم.
ومنذ نشأة النادي الأهلي، لم يكن اسم أي لاعب ـ مهما بلغت أهميته ـ أكبر من الكيان، والتاريخ شاهد لمن أراد أن يتعلم أو يبحث بنفسه.
عبر تاريخها المشرف، لم تتذلل جماهير الأهلي، ولم تستجدي لاعبًا، ولم تتوسل مسؤولًا أو صاحب نفوذ أو مال، بل كانت دائمًا صاحبة الكلمة العليا، وحائط الصد الأول في مواجهة أي محاولة تعالٍ أو تجاوز في حق النادي.
وانتصرت، بفضل الله، في كل المعارك، والأحداث السابقة خير دليل وشاهد.
جماهير الأهلي هي القوة الحقيقية التي تمنح إدارات النادي الشجاعة لاتخاذ القرارات الصعبة والحاسمة، دون خوف من خسارة مؤقتة أو ضغوط خارجية، لأن الجميع يعلم أن جمهور الأهلي جمهور واعٍ، لا يساوم على القيم، ولا يخشى التبعات طالما أن الهدف هو الحفاظ على تقاليد النادي ورفعته.
ولهذا، ستجد أن كل من أخطأ يومًا في حق الأهلي، يعض أنامل الندم على فراق هذا الكيان العظيم، وعلى خسارة جماهير قادرة على رفع شأن كل من يرتبط اسمه بها.
وسيظل شعار “الأهلي فوق الجميع” ليس مجرد هتاف، بل منهج حياة، ودليل طريق تسير عليه جماهير الأهلي جيلًا بعد جيل.
وسيظل الأهلي فخر الرياضة المصرية،
وسيبقى هذا الشعار مصدر إزعاج وألم لكل منافس،
وحقيقة راسخة في عقل وقلب كل أهلاوي.
الأهلي… أعظم نادٍ في الكون.
بقلم
الإعلامى محمد فاروق


