بأقلامهم

” الدكتور محمد عبد المنعم صالح” يكتب لـ “المحروسة نيوز” : نفوق الفئران في نهر عطبرة ناقوس خطر لتلوث المياه وصحة ملايين المصريين

في يوم 30 يناير، 2026 | بتوقيت 7:11 مساءً

تداولت وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية مقاطع مصورة وصورًا مقلقة تُظهر أعدادًا ضخمة من الفئران النافقة طافية على سطح نهر عطبرة بالسودان، وهو أحد الروافد المهمة التي تصب في مجرى نهر النيل، وتحديدًا في المنطقة المتصلة بالنيل الأبيض، الذي يمد نهر النيل بنحو 20% من موارده المائية، مقابل 80% من النيل الأزرق، عند التقائهما في العاصمة السودانية الخرطوم، المعروفة بـ«العاصمة المثلثة».

هذه المشاهد لا يمكن التعامل معها باعتبارها حادثًا عابرًا، بل تمثل مؤشرًا خطيرًا لاحتمال وقوع تلوث مائي واسع النطاق، قد تتجاوز آثاره الحدود السودانية، ليهدد مياه الشرب والأمن الصحي والبيئي لدول حوض النيل، في حال عدم التحرك السريع واتباع إجراءات علمية صارمة لاحتواء الموقف.

تلوث المياه.. الخطر الصامت

يُعد تلوث المياه من أخطر الظواهر البيئية التي تُلحق أضرارًا جسيمة بالنظم البيئية حول العالم، لما له من تأثير مباشر على الكائنات الحية التي تعيش في المياه، وكذلك على الإنسان الذي يعتمد عليها في الشرب والزراعة وكافة مناحي الحياة.

فالمياه الملوثة تُعد ناقلًا رئيسيًا للأمراض، وقد تؤدي إلى أوبئة تهدد الصحة العامة، خاصة في الدول التي تعتمد بشكل أساسي على مصادر المياه السطحية.

ما هو تلوث المياه؟

يُقصد بتلوث المياه حدوث تغيير في الخصائص الفيزيائية أو الكيميائية أو البيولوجية للمياه، سواء كان ذلك بشكل مباشر أو غير مباشر، بما يجعلها غير صالحة للاستخدام الآدمي أو يُلحق ضررًا بالكائنات الحية التي تعيش فيها أو تعتمد عليها.

ويُعد الماء عنصرًا أساسيًا لاستمرار الحياة، ومن ثم فإن أي مساس بجودته يمثل تهديدًا مباشرًا للإنسان والمجتمع، حيث ترتبط المياه الملوثة بانتشار العديد من الأمراض الخطيرة، وقد تصل آثارها إلى حد الوفاة.

أنواع تلوث المياه

تتعدد أشكال تلوث المياه، ومن أبرزها:

  • التلوث الكيميائي
  • التلوث الميكروبي (بكتيريا – فيروسات – فطريات – طفيليات)
  • التلوث الإشعاعي
  • التلوث بالنفايات الصلبة والسائلة
  • مصادر تلوث المياه

أولًا: التلوث الكيميائي

وينتج عن مواد يصنعها الإنسان، ومن أشهرها:

  • النفط الخام ومشتقاته (الديزل، الجازولين، الكيروسين، زيوت المحركات).
  • الأسمدة الكيميائية (النترات والفوسفات) المستخدمة في الزراعة بكثافة مفرطة.
  • المذيبات الصناعية مثل رباعي كلوريد الكربون وكلور الإيثيلين.
  • المبيدات الحشرية ومتبقيات الأدوية والمضادات الحيوية.

ثانيًا: التلوث الإشعاعي

ويحدث نتيجة ارتفاع نسبة الإشعاع في البيئة عن الحدود الآمنة، بسبب الأنشطة النووية، وتُعد عناصر مثل اليورانيوم والسيزيوم والبلوتونيوم من أخطر مسبباته.

ثالثًا: التلوث الطبيعي (الفيزيائي)

وينتج عن تغير درجة حرارة المياه أو زيادة ملوحتها أو المواد العالقة بها، مما يفقدها صلاحيتها للاستخدام.

أشكال تلوث المياه

تلوث البحار والمحيطات نتيجة تصريف المخلفات الصناعية وتسرب النفط.

تلوث المياه الجوفية، وهو الأخطر، لكونها المصدر الرئيسي لمياه الشرب في كثير من الدول، وقد تسبب في تسمم ملايين البشر، كما حدث في بعض دول آسيا نتيجة تلوث المياه بالزرنيخ.

نفوق الفئران في نهر عطبرة
نفوق الفئران في نهر عطبرة
نفوق الفئران في نهر عطبرة
نفوق الفئران في نهر عطبرة

الآثار الكارثية لتلوث المياه على الإنسان

  • انتشار أمراض الجهاز الهضمي والتنفسى.
  • أمراض عصبية وقلبية خطيرة.
  • ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان نتيجة التعرض المزمن للملوثات.

على البيئة

  • نفوق الأسماك والكائنات المائية.
  • اختلال التوازن البيئي.
  • تدمير مصادر الغذاء الطبيعية للكائنات البحرية.

كيف نواجه تلوث المياه؟

سن وتشديد القوانين البيئية وتجريم تلويث مصادر المياه.

  • معالجة مياه الصرف الصحي والصناعي قبل تصريفها.
  • منع تسرب المواد البترولية والكيماوية.
  • التخلص الآمن من النفايات المشعة.
  • منع إقامة المصانع في المناطق الزراعية أو قرب مصادر المياه.
  • إعادة تدوير النفايات الصناعية.
  • الحد من تلوث الهواء للوقاية من الأمطار الحمضية.

قراءة أولية لظاهرة نفوق الفئران بنهر عطبرة

من وجهة نظري العلمية، يجب التحقق أولًا من مصدر نفوق الفئران، وهل هو ناتج عن تلوث داخل الحدود السودانية أم قادم من خارجها.

وفي حال ثبوت حدوثه داخل البلاد، فقد يرجع إلى أحد الأسباب التالية:

  • تصريف مخلفات أحد مصانع الكيماويات أو الأسمدة القريبة من النهر.
  • الاستخدام العشوائي للأسمدة والمبيدات في الأراضي الزراعية المجاورة.
  • إلقاء مواد سامة عمدًا في النهر، في ظل الصراعات المسلحة، دون اعتبار لحياة المواطنين أو الثروة الحيوانية، خاصة أن الفئران معروفة علميًا بكونها ناقلًا للعديد من مسببات الأمراض الخطيرة.

كلمة أخيرة

إن ما يحدث يستدعي تحركًا عاجلًا من الجهات المختصة، وتشكيل لجان علمية مستقلة لأخذ عينات من المياه وتحليلها، وإعلان النتائج بشفافية للرأي العام، حمايةً لصحة الإنسان وصونًا لمقدرات الأوطان.

نسأل الله السلامة، وأن يرزقنا الوعي والمعرفة للحفاظ على مصادر المياه نظيفة وآمنة، لصالح البلاد والعباد.

نسأل الله السلامة لجميع أفراد المجتمع .

نسأل الله أن يهدينا  وإياكم سواء السبيل، وهو سبحانه الموفق والمستعان.

✍️  كاتب المقال

الدكتور محمد عبد المنعم صالح

Email :[email protected]

 رئيس مجلس إدارة المنتدى العالمى لخبراء السياحة والسفر السابق

دكتوراه العلوم الطبية البيئية – جامعة عين شمس

خريج الكلية الحربية المصرية –الدفعة 25 اطباء –1974

ماجستير الميكروبيولوجيا الطبية والوبائيات –الأكاديمية الطبية العسكرية

استشاري صحة البيئة والميكروبيولوجيا الطبية

إستشارى تدريب صحة وسلامة الغذاء بغرفة المنشات الفندقية

إستشارى برنامج التوعية الصحية ضد كوفيد -19

إستشارى تدريب الإدارة البيئية للفنادق ( الفنادق الخضراء )

إستشارى التدريب علي التنافسية في القطاع السياحي ، تابع لمنظمة العمل الدولية

إستشارى التدريب في منظمة الفنادق والنزل الأمريكية ، سابقاً

إستشارى التدريب في كلية أدنبره “اسكتلندا” سابقاً

عضو جمعية الباجواش المصرية

عضو لجنة جودة التعليم وأخلاقيات البحث العلمي ، كلية السياحة والفنادق، جامعة المنصورة

عضو لجنة جودة التعليم في الرقابة علي الأغذية-كلية الطب البيطري،  جامعة بنها سابقاَ

لمزيد من المقالات للكاتب  إدخل على الرابط التالى 

https://elmahrousanews.com/?s=%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF+%D8%B9%D8%A8%D8%AF+%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%B9%D9%85+%D8%B5%D8%A7%D9%84%D8%AD