يؤكد مجلس إدارة نادي قضاة مصر، منذ تأسيسه، أنه لم يكن يومًا بعيدًا عن نبض القضاة أو معزولًا عن وجدانهم، بل كان ولا يزال لسان حالهم والمدافع الأمين عن ثوابت القضاء، كلما تعرض استقلاله أو استقلال القضاة لأي مساس أو تغول.
دعوة طارئة انطلاقًا من مسؤولية تاريخية
وانطلاقًا من هذا الدور، بادر مجلس الإدارة بدعوة السادة القضاة للاجتماع، بعدما تجلت في وجوههم غضبة القاضي الرافض لأي انتقاص من استقلال السلطة القضائية، فكانت الدعوة إلى جمعية عمومية طارئة لبحث ما تم تداوله من إجراءات تمس صميم هذا الاستقلال.
تشاور مع شيوخ القضاء
وعقب دعوة شيوخنا الأجلاء، رئيس وأعضاء مجلس القضاء الأعلى الموقر، لمجلس إدارة النادي ورؤساء مجالس إدارات أندية قضاة الأقاليم، انعقد اجتماع موسع للتشاور والمداولة حول شؤون القضاء والقضاة، استجابة لدعوة الحكماء الذين يمثلون رمز رفعة القضاء وشموخه.
وقد طُرحت خلال الاجتماع التصورات المتداولة مؤخرًا بشأن شؤون التعيين والترقية داخل الجهات القضائية، وهي شؤون محصّنة دستوريًا، ومقررة للقضاة وحدهم، ولا يجوز الاقتراب منها أو التدخل فيها بأي صورة أو تحت أي مسمى.
موقف جماعي لا لبس فيه
وانتهى اللقاء إلى موقف جماعي واضح وحاسم، قوامه:
-
الرفض القاطع لأي تدخل أو تغول على السلطة القضائية.
-
التمسك باستقلالها الكامل غير القابل للمساومة.
وتأكيدًا لذلك، تم الاتفاق على ما يلي:
-
استئناف مقابلات دفعة 2024.
-
سرعة الانتهاء من إجراءات دفعة 2023 من قبل المجلس الحالي، لزيادة الأعداد ومعالجة تأخر الترقيات.
-
النظر في تظلمات دفعة 2022 في أقرب وقت.
-
إزالة جميع معوقات الالتحاق بالدورة التدريبية في الوقت الراهن، باعتبارها تدخلًا غير مقبول، مع الإشراف المباشر على المتدربين من قبل أمانة مجلس القضاء الأعلى.
-
السعي لإنشاء الأكاديمية الوطنية للقضاء.
-
إعلام الرأي العام بالحق الدستوري والقانوني لمجلس القضاء الأعلى في تعيين وترقية أعضاء السلطة القضائية.
-
الاعتراض الواضح على رفض (إلغاء) الجمعية العمومية، والتأكيد على أن أمر (تعليقها) يختص به مجلس إدارة النادي وحده، بوصفه صاحب الاختصاص الأصيل.
تعليق الجمعية العمومية… قرار محسوب
وإزاء ما أسفر عنه اللقاء من موقف واضح وتأكيدات رسمية باحترام اختصاص القضاء، والإبقاء على شؤونه في يد رجاله، وافق الحاضرون على طلب شيوخنا الأجلاء، رئيس وأعضاء مجلس القضاء الأعلى، بتعليق انعقاد الجمعية العمومية في هذه المرحلة.
ويؤكد نادي قضاة مصر أن هذا التعليق:
-
تأجيل محسوب ومشروط
-
مقرون بالمتابعة الدقيقة
-
ليس إلغاءً ولا تنازلًا
رسالة واضحة لا تقبل التأويل
وإذ يعرض نادي قضاة مصر على أعضاء جمعيته العمومية مجريات الأحداث، باعتباره حقًا أصيلًا لكم وواجبًا ثابتًا تجاهكم، فإنه يؤكد بوضوح لا يحتمل التأويل أن:
-
استقلال القضاء خط أحمر
-
ليس محل اجتهاد
-
ولا خاضعًا للتجربة
-
ولا قابلًا للمساومة أو التفويض
كما نعلن صراحة أن تعليق الجمعية العمومية لا يُفسر صمتًا، ولا يُفهم قبولًا بأي مساس مستقبلي باستقلال القضاء.
القضاة يصححون المسار… لا يصادمون الدولة
إن موقف القضاة خلال الأيام الماضية لم يكن انفعالًا، ولم يكن ضغطًا، ولم يكن خروجًا على الدولة، بل كان تصحيحًا لمسارٍ كاد أن يخرج عن أحكام الدستور.
ختامًا
إن القضاء المصري العريق لم يكن يومًا طالب سلطة، ولا منازعًا أحدًا اختصاصه، لكنه يرفض المساس بجوهر رسالته.
نحن مع دولة قوية…
ولا دولة قوية بلا قضاء مستقل.
والقضاة الذين ضبطوا إيقاع اللحظة اليوم، قادرون على حسمها غدًا إذا فُرض عليهم ذلك.
حفظ الله قضاء مصر وقضاته،
وحفظ الله مصر قيادةً وشعبًا، مصدر كل السلطات.



