الشيء الوحيد الثابت في الحياة هو التغيير المستمر… هذه العبارة الشهيرة للفيلسوف اليوناني هيراقليطس وهى تعنى ان كل شيء في الكون يتحول ويتطور باستمرار، وامام العلم لاتوجد ثوابت مطلقة فمنذ عام 1992 ظهر الهرم الغذائى والذى اصدرته وزارة الزراعة الأمريكية والذى اعتمد فى قاعدته على استهلاك كبير للكربوهيدرات والنشويات مثل الخبز والمكرونة والارز والبطاطس وهم اساس الطعام اليومى للمصريين والابتعاد عن الالبان كاملة الدسم واللحوم التي بها نسب من الدهون.
ومع صدور احدث تقارير السمنة بالولايات المتحدة الامريكية لعام 2025 والذى ذكر إن أكثر من 70% من البالغين يعانون من زيادة الوزن أو السمنة، وأن 90% من الإنفاق الصحي يذهب لمعالجة الأمراض المزمنة المرتبطة بالنظام الغذائي، مما دفع وزارة الزراعة الأمريكية فى بداية هذا العام وفى 7 يناير 2026 الى الاعلان عن التوصيات والارشادات الغذائية الجديدة حول أنماط التغذية الحديثة للحفاظ على صحة وسلامة الأفراد والـتأكيد على العودة للطبيعة من خلال الهرم الغذائى الجديد أو الهرم المقلوب.
فالهرم الغذائى الجديد يمثل إعادة رسم للثقافة الغذائية بناء على العلم والابحاث الحديثة والتجارب السريرية الحياتية تطبيقا لمبدأ غذائك هو دوائك وأن الوقاية من الأمراض المزمنة تبدأ من الاختيار الصحيح للاطعمة.
ويعتمد الترتيب الغذائي في الهرم الجديد بداية من الأكثر أهمية أو قاعدة الهرم وهى البروتينات عالية الجودة مثل اللحوم والدواجن والاسماك والبقوليات والبيض والمكسرات ثم تأتى اهمية الدهون الصحية (هي وسيلة النقل الوحيدة لامتصاص الفيتامينات الحيوية (A, D, E, K)) وخاصة من مصادر طبيعية مثل الزيوت الطبيعية كزيت الزيتون والزبدة الطبيعية والسمن الحيواني وهى دهون تدعم مرونة أغشية الخلايا وتسهل التواصل الهرموني وكذلك الدهون الكاملة مثل الألبان كاملة الدسم ثم تأتى الخضروات والفواكه مثل البروكلي والفاصوليا والجزر والتفاح والموز والعنب والتوت والبرتقال والمانجو ثم الحبوب الكاملة كالخبز الاسمر والشوفان وبكميات قليلة مع تقليل الأطعمة المصنعة والكربوهيدرات المكررة
وترتبط الإرشادات الغذائية الجديدة بما يسمى عودة الصحة لامريكا والتي تدعم زيادة استهلاك البروتينات والأطعمة الطبيعية وخفض الكربوهيدرات المكررة والدهون غير الصحية وهو ما ذكر فى مصطلح الطعام الحقيقى Real Food اى اطعمة كاملة غير معالجة أو قليلة المعالجة وغنية بالعناصر الغذائية وطبيعية في أصلها من دون مواد مضافة أو سكر مضاف أو منكهات أو مواد حافظة فالدهون المتحولة والزيوت المهدرجة هى من تسبب تيبس جدران الخلايا وتعيق دخول الأنسولين مما يسرّع الشيخوخة وأكسدة الجسم وينصح فى بداية الوجبة تناول البروتين والذى يخلق بطانة في الأمعاء تبطئ امتصاص السكريات مما يقلل ذروة ارتفاع سكر الدم بنسبة تصل إلى 30% مع انهاء مقولة استمرت كثيرا وهى قليل ومنزوع الدسم وبالنسبة للماء لا يزال هناك تشديد على أهميته ولا ضرر من الدهون المشبعة طالما أن تكون الأطعمة الطبيعية مصدراً لها وليس من الأطعمة المصنعة.
وما بين مؤيد ومعارض لهذه الارشادات الغذائية وهذا الهرم المقلوب فأننا نؤكد على ان هذا عن هرم غذائى وتوصيات غذائية صممت للشعب الامريكى لخمس سنوات قادمة اتنقل فيها من الكم الى النوع وربط فيها بين التغذية وصحة الأمعاء وعلم الأعصاب والان ماذا نحن فاعلون عن هرم غذائى محلى يصمم خصصيا وفق الاحتياجات وطبيعة الامراض المرتبطة بالتغذية لدى المصريين…


