شئون مصريةعقارات

جريمة مكتملة الأركان على أرض الدولة.. تزوير أوراق رسمية والاستيلاء بالقوة على ملكية خاصة بالساحل الشمالي في تحدٍ صريح للدستور والقانون

لا أحد فوق الدستور.. ولا استثمار يعلو على حق المواطن.

في يوم 14 يناير، 2026 | بتوقيت 8:41 مساءً

في واقعة تمثل انتهاكًا جسيمًا للدستور المصري، وتجريفًا لهيبة القانون، واعتداءً مباشرًا على حق الملكية الخاصة المكفول بنصوص صريحة، شهد الساحل الشمالي الغربي جريمة مكتملة الأركان، بعدما أقدمت عناصر تابعة لإحدى شركات التطوير العقاري على اقتحام شاليه مملوك لمواطن مصري والاستيلاء عليه بالقوة الجبرية، رغم حيازة المالك لعقود التمليك الرسمية واستلامه الفعلي للوحدة.

بلطجة مقنّعة بثوب الاستثمار

لم يكن ما جرى مجرد نزاع مدني أو خلاف تعاقدي، بل استخدام سافر للقوة والبلطجة، تمثل في كسر الأبواب، وتشوين مواد بناء داخل الشاليه، وهدم سور الروف، وإقامة أعمدة خرسانية فوق سطح مملوك للمالك، في جريمة تعدٍّ على الحيازة مكتملة الأركان يعاقب عليها قانون العقوبات.

تزوير وتدليس لإضفاء مشروعية زائفة

وكشفت التحقيقات أن الشركة المعتدية استخرجت رخصة بناء بالتحايل والتزوير، عبر تقديم مستندات غير صحيحة، مع حجب متعمد لعقود التمليك الخاصة بالمالك عن جهاز تنمية الساحل الشمالي الغربي، في محاولة لإيهام الجهات الرسمية بملكية غير حقيقية، وهو ما يشكل جرائم تزوير واستعمال محررات مزورة والاشتراك فيها طبقًا لنصوص قانون العقوبات.

تحريات رسمية وأدلة دامغة

وأكدت المعاينات والتحريات الأمنية ثبوت واقعة الاقتحام والتعدي، وتم توثيق الجريمة بالصور ومقاطع الفيديو، بما لا يدع مجالًا للشك، الأمر الذي دفع الجهات المختصة إلى تحرير محضر رسمي أُحيل بكامل مستنداته إلى النيابة العامة.

القضاء يتصدى.. والقضية أمام محكمة مطروح

وباشرت النيابة العامة التحقيقات، وانتهت إلى إحالة القضية إلى محكمة مطروح المختصة، حيث جرى تداولها أمام هيئة المحكمة، وتم حجزها للحكم، في انتظار الفصل القضائي الذي سيؤكد – دون مواربة – أن الاعتداء على الملكية الخاصة جريمة لا يغطيها نفوذ ولا تسترها صفة استثمارية.

نداء إلى البرلمان والرأي العام

إن خطورة هذه الواقعة لا تكمن في تفاصيلها فقط، بل في نموذج الانفلات الذي تمثله، حيث تحاول بعض الكيانات فرض الأمر الواقع بالقوة، والالتفاف على أجهزة الدولة، وتحويل الاستثمار العقاري إلى غطاء لجرائم تزوير واستيلاء.

وهنا يبرز الدور الدستوري لمجلس النواب في:

ممارسة الرقابة البرلمانية على أجهزة منح التراخيص.

فتح ملف تجاوزات بعض شركات التطوير العقاري في المناطق الساحلية.

مساءلة الجهات المعنية عن مرور تراخيص بنيت على مستندات مزورة.

التأكيد على أن حق الملكية الخاصة خط أحمر لا يجوز المساس به.

خلاصة القول 

ما حدث في الساحل الشمالي ليس خلافًا تجاريًا، بل جريمة جنائية مكتملة الأركان، تتطلب حكمًا رادعًا يعيد الاعتبار للقانون، ويبعث برسالة واضحة مفادها:

لا أحد فوق الدستور.. ولا استثمار يعلو على حق المواطن.

سعيد جمال الدين