قال الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، إن اعتقاد البعض أن انفتاح المؤسسة الأزهرية على الخارج في العلاقة مع بابا الفاتيكان يأتي على حساب الداخل والعلاقة بالكنيسة القبطية، هذا ادعاء ساذج ومُجافٍ للحقيقة، ومن يقول به لايعرف تاريخ الأزهر ولا قناعاته.
وأضاف في حواره لصحيفة صوت الأزهر، أن انفتاح الأزهر على العالم يأتى ترجمةً وانعكاساً لانفتاحه فى الداخل، وقبل أن نعيد بناء العلاقات مع الفاتيكان وسائر المؤسسات الدينية فى العالم، كنا قطعنا شوطاً كبيراً -وقبل ذلك بسنوات- فىترسيخ علاقة وطيدة مع أخى العزيز الباباتواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية ومن قبله البابا الراحل شنودة، وسائر زعماء الطوائف المسيحية فى مصر، جمعنا جميعاً -ولا يزال يجمعنا- بيت العائلة المصرية قبل أكثر من 15 عاماً بوصفه مؤسسة أصبحت-اليوم- نموذجاً يحتذى
وأوضح أنه تلقى تقارير عدة أشادت بتجربته الناجحة والرائدة من دول كثيرة عبر العالم، وهذا الكيان أترأسه بالاشتراك مع البابا تواضروس الثاني، ويضم فى داخله ممثلين لكل الطوائف المسيحية فى مصر، وقد نجح فى بناءاستراتيجية فريدة، استطاعت القضاء على التوترات الطائفية ووأدها فى مهدها، ولا يزال بيت العائلة يمارس دوره بقوة من خلال العديد من المبادرات المشتركة التى تستهدف تأكيد قيم المواطنة والتعايش بين أبناء الوطن الواحد
واسترسل: “هناك الكثير مما أنجزناه من وثائق كانلها أكبر الأثر فى تماسك الداخل المصرى، وإعادة تصحيح المفاهيم، مثل: إعلان الأزهرللمواطنة والتعايش، الذى تمت قراءته من فوق منصة مركز الأزهر للمؤتمرات بحضور قادة الأديان والطوائف فى مصر والشرق الأوسط، وهو ترجمة أمينة لفهم الأزهر الصحيح لمسألةالمواطنة وقيمتها وتأصيلها إسلامياً، بحسبانهاممارسة تاريخية رسَّخها وأرسى قواعدها النبي صلى الله عليه وسلم فى تأسيس دولة المدينة
كما أكد الإمام الأكبر تصدي الأزهر لدعوات تحريم بناء الكنائس وتحريم تهنئة غير المسلمين بأعيادهم، وغير ذلك من الأقوال والآراء التى كانت تنغص حياة النسيج الاجتماعي الواحد للمجتمع المصرى
وتابع: “ذهب الأزهر إلى أبعد من ذلك حين ضمن هذه المفاهيم المغلوطة مع تفنيدها فى مناهج دراسية فى الصفين الثالث الإعدادي والأول الثانوى، وأقول: إنه لو لم يكن الأزهر بهذا الانفتاح الكبير في الداخل، هل كنت تستطيع أن تصدر أعداداً من صحيفة «صوت الأزهر»، وعلى مدى سنوات مضت تحتفل بميلاد السيد المسيح عليه السلام؟!
وعما يُظن بشأن فرض بعض المواءامات السباسية نفسها على مواقف الامام الرسمية واختلافها عن ما يدرسه طلاب الازهر؛ أكد الطيب أن الطلاب يدرسون المواطنة الكاملة باعتبارها «أصلاً» في الإسلام يقوم على المساواة الكاملة فى الحقوق والواجبات، وأن الأصل فى العلاقة مع غير المسلمين هو البر والإنصاف والتعارفوالتعاون، وليس علاقة صراع، أو حَمْل الناس على الإسلام بالقوة، أو الإساءة إلى أديانهم وعقائدهم، وحق المسيحيين فى بناء كنائسهم وعدم وجود أى موانع شرعية فى الكتابوالسُّنة تمنع ذلك.
وتابع: “بل وحق كنائس المسيحيين فى أن يدافع عنها المسلمون كما يدافعون عن مساجدهم ولك أن تقرأ فى ذلك قوله فى سورة الحج: «وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ»”، متسائلًا: وضعنا كل ذلك في مناهجنا فكيف لمنصف أن يقول إنها خطابات بروتوكولية أودعائية؟”.
ونصح الإمام الأكبر الشباب خصوصا الأزهري بألا يعتقدوا أن مثل هذه الفتاوى جاء بها القرآن الكريم والسنة النبوية المشرفة؛ فالحقيقة عكس ذلك، وعليهم أن يصرفوا عنايتهم وتركيزهم لحُسن المعاملة مع أصدقائهم من المسلمين وغير المسلمين، وأن يحترسوا أشد الاحتراس من أى فكر يدعوهم إلى الإساءة للمسيحيين، أو إلى تكفير المسلمين، أو كراهية الوطن وقادته وجيشه وقوات أمنه؛ فكل هذه الأفكار خارجة عن هَدْى الإسلام وهَدْى رسوله
وأكد فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، أن مؤسسة الأزهر على وعى تام ومعرفة عميقة بالفارق البعيد بين اليهودية كديانة سماوية وبين الصهيونية كحركة استيطان واحتلال عنصرية،نحن ضد الصهيونية ولسنا ضد اليهود
وأضاف فضيلة الإمام الأكبر، في حواره مع الصحيفة الرسمية للأزهر الشريف صوت الأزهر، أنا ألتقى هنا فى مكتبى رجال دين وشخصيات عامة يهودية مُنْصِفة ممن يرفضون الصهيونية ويقفون مع حقوق الشعب الفلسطينى، وشارك بعضهم فى العديد من المؤتمرات التى أقمناها أو التى نشارك فيها، وأنا لا أتحرَّج من لقاء أى يهودى منصف لا يدعم الاحتلال، أو يرضى بقتل الأبرياء، ونحن هنا فى مصر لا يُعرف للأزهر ولا للمصريين قاطبةً أىُّ موقف سلبى من اليهود؛ فقد عاشوا بيننا فى سلام وأمان، حتى ظهرت الحركة الصهيونية وأفسدت منطقتنا وزرعت الكراهية والحقد، ورغم ذلك نحرص دائماً على أن يكون خطابنا الدينى والعام مؤكداً هذه الفوارق ومُنبهاً عليها



