أخبارمنوعات

هل خان علم الاجتماع الإنسان؟ قراءة فكرية جريئة في أحدث كتب الدكتور حسني أحمد مصطفى

في يوم 12 يناير، 2026 | بتوقيت 4:04 صباحًا

في لحظةٍ تتراجع فيها الأسئلة الأخلاقية أمام سطوة التقنية والربح، يقدّم الدكتور حسني أحمد مصطفى كتابه الجديد «الفلسفة الأوجلانية والمسؤولية الأخلاقية لعلوم الاجتماع» بوصفه مساءلة فكرية عميقة لدور علم الاجتماع في عالم اليوم، ومحاولة جادة لاسترداد البعد الإنساني والأخلاقي لعلومٍ وُلدت في الأصل لفهم المجتمع والدفاع عن الإنسان.

الكتاب، الصادر عن دار أكوان للترجمة والنشر والتوزيع، يشارك في معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ57، حيث يُعرض في صالة 6 – جناح C36، ويُعد أحدث مؤلفات الباحث الذي يواصل عبره مشروعه النقدي في تفكيك بنية العلوم الاجتماعية الحديثة.

ينطلق المؤلف من سؤال مركزي صادم: كيف فقد علم الاجتماع دوره الأخلاقي والإنساني في ظل هيمنة الحداثة الرأسمالية؟ ولا يكتفي بتشخيص الأزمة، بل يتتبع جذورها الإبستمولوجية منذ نشأة علم الاجتماع في سياق الثورة الصناعية، وصولًا إلى تحوّله إلى أداة تقنية تبدو محايدة، لكنها في جوهرها منحازة لبُنى السلطة ومنظومات الربح، على حساب الإنسان والمجتمع.

وفي هذا السياق، يطرح الدكتور حسني أحمد ضرورة إعادة تأسيس علم الاجتماع على قاعدة أخلاقية–إنسانية، تستعيد الصلة بين المعرفة والواقع الاجتماعي، وبين العلم ومسؤوليته تجاه قضايا الإنسان العميقة، بعيدًا عن العزل النظري والتجريد الأكاديمي.

ويستند الكتاب إلى الفلسفة الأوجلانية باعتبارها مشروعًا نقديًا بديلًا، لا يعادي العلم، بل يعيد مساءلته من حيث مناهجه ومفاهيمه وشروط إنتاجه. ويبرز مفهوم «نسق الحقيقة» كأداة تحليلية تتجاوز الانفصال عن الزمان والمكان، وتعيد وصل المعرفة بسياقاتها التاريخية والاجتماعية، بما يسمح بفهم أكثر عمقًا للواقع المركّب في مجتمعات الشرق الأوسط.

كما يقدّم الكتاب نقدًا حادًا للسوسيولوجيا الأوروبية المركز، مبرزًا عجزها عن استيعاب تعقيدات مجتمعات المنطقة، ودورها في تبرير الدولة القومية والهيمنة الثقافية، بدل الإسهام في تحرير المجتمع وبناء وعي نقدي حيّ ومتجدد.

الدكتور حسنى أحمد مصطفى
الدكتور حسنى أحمد مصطفى

وتتجلى أهمية هذا العمل في توظيف الفلسفة الأوجلانية لفهم أزمات المنطقة، من تفكك النسيج الاجتماعي، إلى مأزق الدولة القومية، وصولًا إلى التحول من العنف إلى النضال الديمقراطي، حيث يطرح المؤلف نموذج «المجتمع الأخلاقي والسياسي» كبديل واقعي يربط الحرية بالمسؤولية، والمعرفة بالفعل الاجتماعي.

ويمثّل الكتاب إضافة نوعية للمكتبة العربية، ودعوة مفتوحة للباحثين والصحفيين والمثقفين إلى تجاوز الاستعارة الفكرية، والانخراط في إنتاج معرفة نقدية منسجمة مع واقع مجتمعاتنا وحاجاتها الإنسانية العميقة.

ويشارك الدكتور حسني أحمد مصطفى في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026 بعدد من مؤلفاته الأخرى، من بينها:

«الخدمة الاجتماعية والدراسات المستقبلية» و**«تحولات الأنساق الاجتماعية: رؤية أوجلانية»** (دار البديع العربي – صالة 4 جناح B5)،

و**«مجتمع الميم LGBTQ: من الجحور إلى الظهور»** و**«تغير المناخ: تضامن إنساني أم صراع عالمي»** (دار نشر كتبنا – صالة 1 جناح A43).

سعيد جمال الدين سرحان