آثار ومصرياتسياحة وسفر

المتحف المصري الكبير أول منشأة قومية محايدة كربونيًا في مصر

نجاح وطني جديد يجسّد توجه الدولة نحو الاقتصاد الأخضر والتنمية المستدامة

في يوم 11 يناير، 2026 | بتوقيت 10:46 مساءً

أعلنت الدكتورة منال عوض وزيرة التنمية المحلية والقائم بأعمال وزير البيئة، والسيد شريف فتحي وزير السياحة والآثار، نجاح وزارة البيئة في تحقيق الحياد الكربوني للمتحف المصري الكبير، وذلك عقب تسلُّم تقرير البصمة الكربونية لحفل افتتاح المتحف، تمهيدًا لإعلانه رسميًا منشأة محايدة كربونيًا.

جاء ذلك بحضور المهندس عصام النجار رئيس الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات، نائبًا عن المهندس حسن الخطيب وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، والدكتور أحمد غنيم الرئيس التنفيذي لهيئة المتحف المصري الكبير، والمهندس شريف عبد الرحيم مساعد وزيرة البيئة للسياسات المناخية، والدكتور صابر عثمان رئيس الإدارة المركزية للتغيرات المناخية.

ويُعد هذا الإنجاز تجسيدًا عمليًا لتوجه الدولة المصرية نحو الاقتصاد الأخضر وتعزيز مسارات التنمية المستدامة، اتساقًا مع رؤية مصر 2030.

منال عوض: أول تجربة قومية لحساب البصمة الكربونية

وأكدت الدكتورة منال عوض، خلال كلمتها، أن ما تحقق بالمتحف المصري الكبير يمثل أول تجربة لتطبيق حساب البصمة الكربونية في مشروع قومي، تنفيذًا لتوجيهات القيادة السياسية بضرورة تحقيق الحياد الكربوني للمشروعات القومية، بما يعكس دمج البعد البيئي والعمل المناخي في تخطيط وتنفيذ المشروعات الكبرى.

وشددت على أن الدولة المصرية لا تكتفي بإنشاء مشروعات عالمية المستوى حضاريًا وثقافيًا، بل تحرص على توافقها مع أفضل معايير الاستدامة البيئية الدولية، مؤكدة أن العمل المناخي أصبح جزءًا أصيلًا من منظومة اتخاذ القرار.

وأوضحت أن هذه الخطوة جاءت ثمرة تعاون مشترك بين وزارة البيئة ووزارة السياحة وإدارة المتحف، تمهيدًا لتعميم التجربة على مشروعات قومية أخرى خلال الفترة المقبلة.

شهادات دولية تعزز صورة مصر عالميًا

وأضافت وزيرة البيئة أن الشهادات البيئية للحياد الكربوني الصادرة عن وزارة البيئة والمسجلة لدى سكرتارية الأمم المتحدة تمثل إضافة مهمة لقطاعي السياحة والاستثمار، وتعزز صورة مصر دوليًا كدولة ملتزمة بالمعايير البيئية والاستدامة المناخية.

وأشارت إلى أن المتحف المصري الكبير يُعد أول موقع يتم توثيق التزامه البيئي قانونيًا ومعتمدًا وفق معايير عالمية، استكمالًا لجهود تحييد الانبعاثات خلال فترة التشغيل التجريبي للمتحف في عامي 2023 و2024، وفق البروتوكول الموقع بين وزارة البيئة وهيئة المتحف.

خفض الانبعاثات.. مصداقية وشفافية بيئية

وأوضحت الدكتورة منال عوض أن نجاح هذه الإجراءات يعود إلى جهود خبراء وزارة البيئة في تكوين أرصدة من وحدات خفض الانبعاثات المسجلة لدى سكرتارية اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، والناتجة عن مشروعات آلية التنمية النظيفة التي نُفذت في مصر خلال الفترة من 2005 إلى 2020، بما يضمن أعلى درجات المصداقية والشفافية البيئية.

وزيرا البيئة والسياحة والآثار يتسلمان تقرير البصمة الكربونية لحفل الإفتتاح الرسمى للمتحف المصري الكبير تمهيدا لإعلانه محايدا كربونيا
الدكتورة منال عوض وزيرة التنمية المحلية والبيئة
الدكتورة منال عوض وزيرة التنمية المحلية والبيئة
شريف فتحى وزير السياحة والآثار
المهندس عصام النجار رئيس الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات
وزيرا البيئة والسياحة والآثار يتسلمان تقرير البصمة الكربونية لحفل الإفتتاح الرسمى للمتحف المصري الكبير تمهيدا لإعلانه محايدا كربونيا
وزيرا البيئة والسياحة والآثار يتسلمان تقرير البصمة الكربونية لحفل الإفتتاح الرسمى للمتحف المصري الكبير تمهيدا لإعلانه محايدا كربونيا

شريف فتحي: السياحة تتجه نحو المسؤولية البيئية

من جانبه، أكد شريف فتحي وزير السياحة والآثار أن ما تحقق يُعد نموذجًا ناجحًا للتعاون بين الوزارات، مشيدًا بالإجراءات التي أثبتت أن حفل افتتاح المتحف جاء بتأثير بيئي منخفض وفق المعدلات الدولية.

وأشار إلى أن الدولة تولي اهتمامًا كبيرًا بتطبيق مفاهيم الاستدامة في قطاعي السياحة والآثار، لافتًا إلى أن تقارير دولية تشير إلى أن السائحين بحلول عام 2030 سيتجهون فقط إلى المقاصد والمنشآت الملتزمة بيئيًا.

وأوضح أن أكثر من 50% من المنشآت الفندقية في مصر تطبق بالفعل معايير بيئية، مع العمل على رفع هذه النسبة خلال الفترة المقبلة، فضلًا عن تطبيق الاشتراطات البيئية بمراكز الغوص والأنشطة السياحية.

مواقع أثرية ومتـاحف تعتمد الطاقة النظيفة

وأضاف الوزير أن هناك خمسة متاحف أثرية من بينها متحف شرم الشيخ، وعددًا من المواقع الأثرية وعلى رأسها منطقة أهرامات الجيزة، تطبق اشتراطات بيئية وتعتمد على مصادر الطاقة النظيفة، دعمًا للسياحة المستدامة والحفاظ على الموارد الطبيعية.

غنيم: المتحف منصة وطنية للتوعية البيئية

وأكد الدكتور أحمد غنيم أن تسلُّم تقرير التحقق من البصمة الكربونية لحفل الافتتاح ليس إجراءً شكليًا، بل رسالة واضحة بأن الحدث نُظم وفق منهجية علمية دقيقة لقياس الانبعاثات، بما يعكس التزام المتحف بالمسؤولية البيئية.

وأشار إلى أن المتحف لا يكتفي بالحصول على شهادات البناء الأخضر، بل يسعى ليكون منصة للتوعية البيئية وترسيخ ثقافة الاستدامة لدى الزوار، موجّهًا الشكر للدكتورة الشيماء عيد مسؤولة ملف الاستدامة بالمتحف على جهودها.

دور فني دولي في التحقق البيئي

وجدير بالذكر أن وحدة التحقق والمصادقة البيئية بالهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات (GOEIC EVVU)، المعتمدة دوليًا من المجلس الوطني للاعتماد (EGAC)، قامت بدور فني متميز شمل تدقيق الانبعاثات التشغيلية للمتحف خلال فترة التشغيل التجريبي، والتحقق من الانبعاثات المتوقعة والفعلية لحفل الافتتاح، وفق المعايير الدولية.

رسالة مصر للعالم

وفي ختام الحدث، أكد الحضور أن المتحف المصري الكبير يستقبل زواره من مختلف أنحاء العالم ليس فقط كأكبر متحف للآثار في العالم، بل كنموذج وطني وعالمي يجمع بين صون التراث الإنساني وحماية البيئة، ليبرهن أن الحفاظ على التاريخ يمكن أن يسير جنبًا إلى جنب مع حماية كوكب الأرض. 

سعيد جمال الدين