آثار ومصريات

عالِمة مصريات: مصر لها أحقية قانونية وأخلاقية في استرداد تمثال «حيميونو» مهندس الهرم الأكبر

في يوم 11 يناير، 2026 | بتوقيت 9:20 مساءً

كتب: د. عبد الرحيم ريحان

في حوار بالغ الأهمية حول واحدة من أبرز قضايا استرداد الآثار المصرية، نلتقي بالدكتورة مونيكا حنا، عالمة المصريات ومؤسسة أول كلية متخصصة في دراسة التراث الحضاري بمصر، حيث أسست كلية الآثار والتراث الثقافي بجامعة أسوان، وتشغل حاليًا منصب عميدة كلية الآداب والعلوم بالجامعة الأمريكية في بغداد.

الحوار يفتح ملف تمثال حيميونو، مهندس الهرم الأكبر، والموجود حاليًا في متحف «هيلدسهايم» بألمانيا، بين الأدلة الأثرية التي تثبت مكانته، وأسانيد مصر القانونية والأخلاقية للمطالبة باسترداده.

من هو حيميونو؟ وما الدليل الأثري على كونه مهندس الهرم الأكبر؟

تقول الدكتورة مونيكا حنا إن الأدلة الأثرية على دور حيميونو لا تقبل الشك، وتستند إلى ثلاثة محاور رئيسية:

أولًا – الألقاب والسيرة الذاتية:
حيميونو لم يكن موظفًا عاديًا، بل حمل ألقابًا بالغة الدلالة، أبرزها «الوزير» و*«المشرف على كل أعمال الملك»*، وهو اللقب الرسمي لمدير المشروع في عصر الملك خوفو. وتؤكد أن الهرم الأكبر، بما يضمه من مجموعة جنائزية كاملة حتى معبد الوادي أسفل نزلة السمان، كان المشروع القومي الأهم في عصره، ولا يمكن أن يُدار إلا بواسطة كبير مهندسي الدولة.

ثانيًا – الانتماء للعائلة المالكة:
تشير إلى أن حيميونو كان من العائلة المالكة، ابن عم الملك خوفو – أو ابن أخيه – وهو ما يفسر الثقة المطلقة التي مُنحت له. وتضيف:

“لا يمكن للملك خوفو أن يترك مشروع حياته في يد أي شخص، بل في يد فرد من العائلة المالكة يحظى بثقة كاملة”.

ثالثًا – موقع المقبرة (الدليل القاطع):
تؤكد أن مقبرة حيميونو في هضبة الجيزة، المعروفة بالرقم (G 4000)، ليست مقبرة عادية، بل واحدة من أضخم وأفخم المصاطب في الجبانة الغربية، وتشرف مباشرة على الهرم الأكبر. وترى أن هذا الموقع يُعد تكريمًا مباشرًا من الملك خوفو لمهندس تحفته المعمارية الخالدة، وهو شرف لا يُمنح إلا لصاحب المشروع نفسه.

عالِمة مصريات تؤكد مصر لها أحقية قانونية وأخلاقية في استرداد تمثال «حيميونو» مهندس الهرم الأكبر
عالِمة مصريات تؤكد مصر لها أحقية قانونية وأخلاقية في استرداد تمثال «حيميونو» مهندس الهرم الأكبر
عالِمة مصريات تؤكد مصر لها أحقية قانونية وأخلاقية في استرداد تمثال «حيميونو» مهندس الهرم الأكبر
عالِمة مصريات تؤكد مصر لها أحقية قانونية وأخلاقية في استرداد تمثال «حيميونو» مهندس الهرم الأكبر
الدكتور عبد الرحيم ريحان والدكتورة مونيكا حنا
عالِمة مصريات تؤكد مصر لها أحقية قانونية وأخلاقية في استرداد تمثال «حيميونو» مهندس الهرم الأكبر

التمثال خرج بنظام القِسمة.. فلماذا تطالب مصر باسترداده؟

حول أسانيد المطالبة المصرية، توضح الدكتورة مونيكا حنا أن تمثال حيميونو، المحفوظ حاليًا في متحف هيلدسهايم بألمانيا، خرج من مصر عام 1912 في إطار ما عُرف بـ«نظام القِسمة».

وتصف هذا النظام بأنه: “قسمة ظالمة تمت في ظل الاحتلال البريطاني لمصر، والهيمنة الثقافية الفرنسية على مصلحة الآثار، وهو ما يكفي وحده لتأكيد أحقية مصر في استرداد التمثال”.

لكنها تشير إلى أن القضية لا تتوقف عند هذا الحد، بل تتجاوز ذلك إلى ما وصفته بـفضيحة أخلاقية ومؤسسية تورط فيها المتحف.

اتهامات خطيرة: متحف هيلدسهايم وغسيل الآثار

تؤكد حنا أن متحف هيلدسهايم تورط – وفق تحقيقات صحفية عالمية – في شبكة دولية لـ**«غسيل الآثار»**، مشيرة إلى علاقة المتحف بتاجر الآثار المشبوه سيروب سيمونيان (Serop Simonian).

وتوضح أن مدير المتحف الأسبق أرن إيجبريخت سمح بتخزين مئات القطع الأثرية الخاصة بسيمونيان داخل مخازن المتحف الرسمي، بهدف منحها غطاءً قانونيًا وأكاديميًا، بحيث تبدو وكأنها قطع “نظيفة” المصدر، قبل إعادة بيعها لاحقًا لمتاحف كبرى بملايين الدولارات.

وتستشهد بعدة قضايا دولية، من بينها:

  • مخطوطة أرتيميدورس التي تورطت في شرائها متاحف إيطالية كبرى، ولا تزال قيد التحقيق أمام النيابة العامة الإيطالية.

  • تابوت الكاهن ندجم عنخ، الذي استُرد من متحف المتروبوليتان بنيويورك بعد الكشف عن تهريبه، عقب ظهوره خلال حفل “الجالا” الشهير.

وتؤكد أن هذه السوابق تُسقط أي مصداقية أخلاقية أو علمية عن المتحف، وتطرح تساؤلات حول أمانة استضافته لتمثال فريد مثل تمثال حيميونو، بل وتشير إلى شكوك – لم تُحسم بعد – حول وجود قطع أثرية مصرية مسروقة أخرى داخله.

مطلب واضح: تحرك رسمي لاسترداد تمثال مهندس الهرم

انطلاقًا من هذه المعطيات، تطالب حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، برئاسة الدكتور عبد الرحيم ريحان، وزارة السياحة والآثار بالتحرك رسميًا، بالتنسيق مع وزارة الخارجية، لتقديم ملف متكامل للمطالبة باسترداد تمثال حيميونو، بوصفه رمزًا وطنيًا وفنيًا لا يُقدّر بثمن.