
القاهرة – المحروسة نيوز
شهد مركز إبداع قصر الأمير طاز بحي الخليفة، ، ندوة تثقيفية نظّمتها مؤسسة زاهي حواس للآثار والتراث، تحت عنوان «استرداد الآثار المصرية: عندما يتحدث التاريخ من جديد»، وسط حضور نخبوي ضم كوكبة من علماء الآثار والباحثين والإعلاميين والمثقفين، في واحدة من أهم الفعاليات المعنية بأحد أكثر الملفات الوطنية حساسية.
ملف وطني لا يعرف التهاون
وخلال الندوة، استعرض الدكتور شعبان عبد الجواد، مدير عام إدارة الآثار المستردة بوزارة السياحة والآثار، الجهود المكثفة التي تبذلها الدولة المصرية لاستعادة آثارها المنهوبة، مؤكدًا أن هذا الملف لا يُدار باعتباره إجراءً إداريًا روتينيًا، بل «معركة وطنية حقيقية» تهدف إلى استرداد الذاكرة التاريخية المصرية من الخارج.
وشدد عبد الجواد على أن كل قطعة أثرية تعود إلى أرض الوطن تمثل انتصارًا للحق المصري وتأكيدًا على مكانة مصر الحضارية، مشيرًا إلى أن الدولة تتعامل مع هذا الملف بحرفية عالية وعلى أسس قانونية ودبلوماسية دقيقة.

أربعة محاور تكشف كواليس العمل
وخلال محاضرته، كشف عبد الجواد عن كواليس العمل في ملف استرداد الآثار من خلال أربعة محاور رئيسية، عكست تعقيد وتشابك هذا الملف على المستويين القانوني والدولي:
أولًا: ثغرات القانون الدولي
أوضح كيفية توظيف اتفاقية اليونسكو لعام 1970، إلى جانب القوانين الوطنية، لإثبات حق مصر الأصيل في آثارها، والاستفادة من الثغرات القانونية لصالح استعادة القطع المهربة.
ثانيًا: عيون مصر في الخارج
تحدث عن آليات الرصد والتتبع الرقمي لصالات المزادات العالمية والمواقع الإلكترونية، مؤكدًا أن فرق العمل المختصة تتابع بشكل دائم أي ظهور لقطع يُشتبه في خروجها بطرق غير مشروعة.
ثالثًا: قوة الدبلوماسية الثقافية
أشاد بالتنسيق رفيع المستوى بين وزارات السياحة والآثار والخارجية والجهات القضائية، معتبرًا أن هذا التناغم المؤسسي جعل من التجربة المصرية نموذجًا دوليًا ناجحًا في استرداد الآثار.
رابعًا: قصص العودة
استعرض نماذج لقطع أثرية نادرة نجحت الدولة في استعادتها مؤخرًا، مؤكدًا أن العمل في هذا الملف مستمر ولا يسقط بالتقادم مهما طال الزمن.
نقاش مفتوح وإشادة بدور «زاهي حواس»
وأعقب المحاضرة نقاش مفتوح، طرح خلاله الأثريون والصحفيون تساؤلات حول أبرز التحديات التي تواجه استرداد القطع التي خرجت من مصر بطرق غير شرعية منذ عقود طويلة، مؤكدين أهمية الدعم الدولي والتوعية المجتمعية.
كما أشاد الحضور بالدور الذي تقوم به مؤسسة زاهي حواس للآثار والتراث في رفع الوعي العام بقضية استرداد الآثار، وترسيخ مفهوم أن التراث المصري ليس مجرد مقتنيات أثرية، بل إرث إنساني لا يُقدّر بثمن.
«إن كل قطعة تعود إلى أرض الوطن هي انتصار جديد للحق المصري وتأكيد على عظمتنا التاريخية»
— د. شعبان عبد الجواد



