تشهد صناعة الطيران المدنى فى مصر مرحلة متقدمة من النمو المستدام، مدفوعة بارتفاع معدلات التشغيل، وزيادة حركة الركاب والرحلات الجوية، إلى جانب تحسن غير مسبوق فى المؤشرات المالية للشركة المصرية للمطارات، بما يعكس نجاح منظومة متكاملة تجمع بين التطوير التشغيلى والانضباط المالي، فى أحد أكثر القطاعات تأثيرًا على الاقتصاد القومى.
طفرة تشغيلية تعكس تعافى القطاع
ووفقًا للبيانات التشغيلية المعتمدة، سجلت المطارات المصرية التابعة للشركة المصرية للمطارات أداءً تشغيليًا قويًا خلال عام 2025، حيث بلغ إجمالى عدد الركاب خلال مرحلتى السفر والوصول نحو 28 مليون راكب، مقابل 22.9 مليون راكب خلال عام 2024، بنسبة نمو بلغت 22.3%، فى مؤشر واضح على تعافى حركة النقل الجوى وارتفاع الطلب على السفر.

كما ارتفعت حركة الرحلات الجوية لتسجل نحو 209.8 ألف رحلة خلال عام 2025، مقارنة بـ 173.8 ألف رحلة خلال عام 2024، محققة نسبة نمو بلغت 20.7%، ما يعكس انتظام التشغيل وارتفاع القدرة الاستيعابية لشبكة المطارات المصرية.
السياحة والطلب الدولى يقودان النمو
ويرتبط هذا الأداء التشغيلى القوى بانتعاش حركة السياحة الدولية الوافدة، خاصة إلى المطارات الواقعة بالمقاصد السياحية، خلال موسم الشتاء واحتفالات أعياد الميلاد والكريسماس، فى ظل الإقبال المتزايد على الوجهات السياحية المصرية، وتحسن مستوى الخدمات والبنية التحتية داخل المطارات.
وساهم هذا الزخم فى رفع معدلات الإشغال، وزيادة الطلب على الخدمات الأرضية والتجارية، ما انعكس بصورة مباشرة على الإيرادات التشغيلية.
أداء مالى قوى يعزز الاستدامة
وفى موازاة هذا النمو التشغيلي، كشفت القوائم المالية المعدلة للشركة المصرية للمطارات، برئاسة اللواء طيار وائل النشار، عن تحقيق أداء مالى قوى خلال العام المالى 2024 / 2025، حيث سجلت الشركة نموًا ملحوظًا فى الإيرادات بنحو 50% مقارنة بالعام المالى السابق، فى مؤشر واضح على تحسن كفاءة التشغيل وتعافى الأنشطة الملاحية والتجارية داخل المطارات المصرية.

وأرجعت الشركة هذا التحسن إلى تعظيم الاستفادة من أصول المطارات، ورفع كفاءة التشغيل، إلى جانب الأداء الإيجابى للأنشطة التجارية، ما انعكس بصورة مباشرة على النتائج المالية.
كما أظهرت القوائم تسجيل نمو فى صافى الربح بنسبة 43% مقارنة بالعام السابق، مدعومًا بسياسات مالية منضبطة، وتحسين إدارة التكاليف، وكفاءة توزيع الموارد، وهو ما ساهم فى تعزيز المركز المالى للشركة ودعم استدامتها على المدى الطويل.
تصريحات رسمية : رؤية متكاملة للنمو
وفى هذا السياق، أكد اللواء طيار وائل النشار، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذى والعضو المنتدب للشركة المصرية للمطارات، أن ما تشهده المطارات المصرية من نمو تشغيلى ومالى يعكس نجاح استراتيجية التطوير الشامل التى تنفذها الدولة فى قطاع الطيران المدنى .

وقال: «الارتفاع الملحوظ فى حركة الركاب والرحلات الجوية يتكامل بشكل مباشر مع التحسن القوى فى الأداء المالي، وهو ما يؤكد أن خطط التطوير لم تقتصر على البنية التحتية فقط، بل شملت رفع كفاءة التشغيل وتعظيم العائد الاقتصادى من أصول المطارات».
وأضاف: «نستهدف تحقيق نمو مستدام يوازن بين التوسع التشغيلى والانضباط المالي، بما يضمن استمرار تطوير الخدمات، وتحقيق أعلى معايير السلامة والأمن، وتعزيز مكانة المطارات المصرية كمحور إقليمى للنقل الجوى».
موازنة طموحة واستثمارات متنامية
وفيما يتعلق بالتوجهات المستقبلية، تستهدف الموازنة المعتمدة للعام المالى 2025 / 2026 تحقيق معدل نمو يقارب 20% فى كل من الإيرادات وصافى الربح، فى ضوء التوقعات باستمرار نمو حركة النقل الجوى، وتوسيع الأنشطة التجارية داخل المطارات، وتطبيق سياسات تسعير واستثمار مدروسة.
وأكدت الشركة أن موازنة العام المالى الجديد تُعد من أكبر الموازنات فى تاريخها، بما يعكس التزامها بتحقيق أداء مالى مستدام وتعزيز التميز التشغيلى.
كما شهدت الاستثمارات والالتزامات والفوائد المرتبطة بها ارتفاعًا بنسبة 18% مقارنة بالعام المالى السابق، نتيجة التوسع فى الأنشطة الاستثمارية، مع التزام الشركة الكامل بسداد جميع التزاماتها المالية فى مواعيدها، وهو ما يعكس قوة الإدارة المالية وانضباطها.
الطيران المدنى ودوره فى الاقتصاد القومي
ويمثل قطاع الطيران المدنى ركيزة أساسية لدعم الاقتصاد المصري، نظرًا لدوره المباشر فى تنشيط السياحة، وجذب الاستثمارات، وتحفيز حركة التجارة والنقل، فضلًا عن توفير فرص العمل، وتعزيز موقع مصر كمركز إقليمى يربط بين قارات العالم.
ويعزز الأداء الحالى قدرة المطارات المصرية على لعب دور محورى كمراكز ربط إقليمية، مستفيدة من الموقع الجغرافى الاستراتيجى لمصر، والتوسع المستمر فى شبكة الربط الجوى.



