ينعى الكاتب الصحفي سعيد جمال الدين سرحان ، رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير لبوابة المحروسة الإخبارية – المحروسة نيوز ، ببالغ الحزن والأسى، وبقلوبٍ مؤمنةٍ بقضاء الله وقدره، الصديق الحبيب، والأخ الفاضل، المغفور له بإذن الله تعالى، الفنان الكبير والمطرب القدير ناصر صقر، الذي وافته المنية بعد صراعٍ مرير مع المرض، نحتسبه عند الله في ميزان حسناته، ونسأله سبحانه أن يجعل كل ما عاناه رفعةً في درجاته وتكفيرًا لسيئاته.
لقد فقدت الساحة الغنائية أحد الأصوات الشعبية المميزة، صوتًا صادقًا خرج من القلب ليصل إلى القلوب، وتميّز الراحل بحضور فني وإنساني لافت، إلى جانب علاقاته الاجتماعية الواسعة التي أكسبته محبة زملائه وتقدير جمهوره.
كما كان للراحل دورٌ مهم في دعم واكتشاف الأصوات الغنائية الشعبية، من خلال برنامجه التليفزيوني «مطرب شعبي»، الذي قدّم عبره العديد من المواهب الشابة، وفتح لهم أبواب الأمل والانتشار، إيمانًا منه بأن الفن رسالة ومسؤولية.

وداعًا يا من كنتَ لي أخًا وصديقًا، ورفيقَ دربٍ لا يُنسى…
وداعًا إلى مثواك الأخير، إلى جنةٍ عرضها السماوات والأرض.
نم قرير العين، فقد أوجعنا الفقد، وترك في قلوبنا ألمًا لا يُطاق.
ورغم قسوة الفاجعة، لا بد أن نقول فيك كلمة حق،
لعلها تكون نورًا في قبرك وشفاعةً لك بين يدي ربك.
كنتَ كبيرًا بأخلاقك، عظيمًا بحِلمك،
واسعَ الصدر، رفيعَ النفس،
تعفو عن المسيء، وتتجاوز عن الزلات،
تمدح الجميل ولو كان صغيرًا،
وتغضّ الطرف عن القبيح ولو كان كبيرًا.

ما حملتَ حقدًا، ولا نطقتَ بسوء،
كنت تتغافل كرمًا لا ضعفًا،
وتردد دومًا: «اغفل تغفل»،
و*«هل نزيد الطين بِلّة؟ اترك القلم لبريها»*.
كنت ترى النور في عتمة المواقف،
وتبحث عن المخرج حين يراه الجميع مستحيلًا،
صابرًا، متواضعًا، تخفي ألمك بابتسامة،
وتؤمن أن الدنيا زائلة، وأن الباقي وجهُ ربك ذو الجلال والإكرام.
نحسب أن أخلاقك كانت مدرسة،
وأن أثرك فينا غراسٌ طيب،
وحسنةً جارية تُنير لك طريقك في القبر.

اللهم اغفر له وارحمه، وعافه واعفُ عنه،
وأكرم نُزُله، ووسّع مُدخله،
واغسله بالماء والثلج والبرد،
ونقّه من الخطايا كما يُنقّى الثوب الأبيض من الدنس،
وأبدله دارًا خيرًا من داره، وأهلًا خيرًا من أهله،
وأدخله الجنة، وأعذه من عذاب القبر ومن عذاب النار.
اللهم اجعل قبره روضةً من رياض الجنة،
ولا تجعله حفرةً من حفر النار،
وافسح له فيه مدّ بصره،
وأنِس وحشته، وثبّته عند السؤال.

إنا لله وإنا إليه راجعون.
إن العين لتدمع، وإن القلب ليحزن،
وإنا على فراقك لمحزونون،
ولا نقول إلا ما يُرضي ربنا.
رحمك الله رحمةً واسعة،
وأسكنك فسيح جناته،
وألهمنا وأهلك ومحبيك جميل الصبر والسلوان.



