بأقلامهم

” اللواء الدكتور سمير فرج ” يكتب لـ ” المحروسة نيوز ” : ماذا بعد أن تختفي شجرة الكريسماس؟!!

في يوم 3 يناير، 2026 | بتوقيت 10:02 مساءً

بينما انشغلت كل المدن في أوروبا وأمريكا في الأيام السابقة بتجهيز شجرة أعياد الميلاد وزينات رأس السنة الميلادية التي نراها في كل الميادين والشوارع، بدءًا من شارع الشانزليزيه في باريس وميدان التايمز سكوير في نيويورك، حيث تبهرك هذه الأضواء وزينة شجرة الكريسماس. ونجد الجميع يتحدث عن هدايا الكريسماس التي ستوضع تحت شجرة أعياد الميلاد.

في نفس الوقت نجد أن العديد من مراكز الدراسات في دول العالم، ومعهم المفكرين والباحثين في مجال الأمن القومي والاستراتيجية، يحللون ويدرسون أين سيذهب العالم في الفترة القادمة بعدما رُفعت الزينات من الشوارع والميادين وتختفي شجرة الكريسماس.

ولقد أثار انتباهي مقال جريدة الوول ستريت جورنال الذي تناول فيه تحليل الاستراتيجية الأمريكية في الفترة القادمة عام 2026، حيث صنفت الولايات المتحدة دول العالم إلى خمس فئات:

الأولى الدول الحليفة، والثانية الدول الشريكة، والثالثة الدول المنافسة، والرابعة وهي الدول التي تتحدى أمريكا، والخامسة والأخيرة هي الدول التي تهدد الأمن القومي الأمريكي.

وبتحليل عميق وتفصيلي لهذا التصنيف نجد أن الفئة الأولى وهي الدول الحليفة يقصد بها دول حلف الناتو وإسرائيل. أما التصنيف الثاني وهو الدول الشريكة، ويقصد به الشراكة الاستراتيجية، ومنهم مصر والسعودية والإمارات، ومن جنوب شرق آسيا اليابان وكوريا الجنوبية، وتايوان، والفلبين، وتايلاند.

ويأتي في التصنيف الثالث الدول المنافسة وهي روسيا. أما التصنيف الرابع وهي الدول التي تحقق صفة التحدي العسكري، فنجد على رأسها الصين التي تتحدى الولايات المتحدة اقتصاديًا، حيث تتقدم الصين حاليًا بمعدل اقتصادي عالٍ للغاية، ولو استمرت بهذه السرعة دون دخولها أي حرب قادمة من الممكن أن تتفوق اقتصاديًا على الولايات المتحدة وتصبح أكبر قوة اقتصادية في العالم على مشارف عام 2030.

وتأتي في المرتبة الخامسة دول تهدد الأمن القومي الأمريكي وهي روسيا وكوريا الشمالية وإيران.

وعلى الطرف الآخر فإن ما يشغل مراكز الدراسات الاستراتيجية والباحثين في مجال الأمن القومي هو مشكلة الحرب الروسية الأوكرانية التي يجب أن تظهر بوادر حلها بعد أن تختفي أنوار شجرة الكريسماس، حيث تشغل الرأي العام العالمي وعلى رأسه الدول الأوروبية، حيث ترى أوروبا أن الرئيس الأمريكي ترامب يهدف إلى سرعة إنهاء هذه الحرب التي وعد خلال حملته الانتخابية بأنه سينهيها خلال 24 ساعة.

واليوم، والرئيس الأمريكي ينهي عامه الأول في البيت الأبيض، لم يصل لشيء. ورغم اجتماعه مع الرئيس بوتين في ألاسكا، فقد حاول الرئيس الأمريكي أن يوضح بعد هذا الاجتماع أنه في طريقه لحل المشكلة. ولكن جاءت تصريحات الرئيس بوتين أنه ما زال هناك الكثير من الخلافات.

وعموما فإن الرئيس الأمريكي في خطته لإنهاء الحرب تعتمد على أساس امكانية حصول روسيا على أراضي من إقليم دونباس في أوكرانيا، وأن تتعهد أوكرانيا بعدم الانضمام إلى حلف شمال الأطلنطي، وكذلك تتعهد بعدم الحصول على سلاح نووي، والإقرار بشرعية روسيا في تبعية شبه جزيرة القرم لها. وعلى الطرف الآخر تتعهد روسيا بعدم مهاجمة أوكرانيا مستقبلا، وأن تساهم في إعادة إعمار أوكرانيا من خلال الأموال الروسية المجمدة.

ولكن هناك مشكلة وهي محطة تشرنوبل الأوكرانية التي ما زالت في يد روسيا حتى الآن. وتأتي قوة روسيا في التفاوض من موقع قوتها على الأرض، فهي تحتل 20% من الاراضي الأوكرانية. وعلى الطرف الآخر فإن الرئيس الأوكراني أعلن أنه لن يقبل أن تتنازل أوكرانيا عن أي جزء من أراضيها لأي سبب كان.

بالنسبة لدول الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو، فتعتبر المفاوضات الروسية الأمريكية فيها تجاهلًا كبيرًا للدور الأوروبي، حيث ترى دول أوروبا أن روسيا سوف تحقق كل أهدافها من تلك المفاوضات بسبب احتلالها 20% من الأراضي الأوكرانية. ولذلك فإن هناك داخل الاتحاد الأوروبي رفضًا كاملًا لبنود الاتفاق الذي ستصل إليه أمريكا مع روسيا، لأن هذا الاتفاق من وجهة نظر أوروبا يعزز فكرة احتلال أراضي دولة أخرى بالقوة، وهذا يعني أن روسيا يمكنها أن تعيد هذا الموضوع مرة أخرى مع أي دولة أوروبية مستقبلا.

ومن هنا ظهرت فكرة في أوروبا بأن الحل هو تجميد الحرب في أوكرانيا، وهذا يعني استمرار دعم أوكرانيا عسكريًا واقتصاديًا، خاصة أنه في هذه الحالة سترفض أمريكا أي دعم لأوكرانيا، حيث يرى الاتحاد الأوروبي أنه من الممكن استغلال الأموال الروسية المجمدة لدى الاتحاد الأوروبي لدعم أوكرانيا بدلاً من تحمل الاقتصاد الأوروبي أعباء هذه الحرب.

وهي فرصة للضغط على روسيا لقبول الأفكار الأوروبية، ومع هذه الإجراءات ترى دول الاتحاد الأوروبي استمرار دعم أوكرانيا مع تشديد العقوبات على روسيا، وبالذات التوقف عن استيراد الغاز الطبيعي الروسي، والسماح لأوكرانيا لأول مرة بإمكانية استهداف العمق الروسي.

وهكذا فالعالم كله ينتظر ماذا سيحدث بعد أن تختفي أضواء شجرة الكريسماس من ميادين أوروبا وأمريكا، وبعدها سنرى أين ستذهب الأحداث لحل هذه المشكلة التي لا تؤثر فقط على أوروبا، ولكن على العالم كله.

كاتب المقال

اللواء أركان حرب الدكتور سمير سعيد محمود فرج

Email: [email protected]

واحداً من أهم أبناء القوات المسلحة المصرية

ولد في 14 يناير في مدينة بورسعيد، لأب وأم مصريين.

تخرج، سمير فرج، من الكلية الحربية عام 1963.

والتحق بسلاح المشاة، ليتدرج في المناصب العسكرية حتى منصب قائد فرقة مشاة ميكانيكي.

تخرج من كلية أركان حرب المصرية في عام 1973.

والتحق بعدها بكلية كمبرلي الملكية لأركان الحرب بإنجلترا في عام 1974، وهي أكبر الكليات العسكرية في المملكة البريطانية،وواحدة من أكبر الكليات العسكرية على مستوى العالم.

فور تخرجه منها، عُين مدرساً بها، ليكون بذلك أول ضابط يُعين في هذا المنصب، من خارج دول حلف الناتو، والكومنولث البريطاني.

تولى، اللواء أركان حرب الدكتور سمير سعيد محمود فرج، ، العديد من المناصب الرئيسية في القوات المسلحة المصرية، منها هيئة العمليات، وهيئة البحوث العسكرية. وعمل مدرساً في معهد المشاة، ومدرساً بكلية القادة والأركان. كما عين مديراً لمكتب مدير عام المخابرات الحربية ورئاسة إدارة الشئون المعنوية.

تتلمذ على يده العديد من الشخصيات السياسية والعسكرية البارزة، إبان عمله مدرساً في معهد المشاة، ومدرساً في كلية القادة والأركان المصرية.

لم تقتصر حياته العملية، على المناصب العسكرية فحسب، وإنما عمل، سمير فرج، بعد انتهاء خدمته العسكرية، في العديد من المناصب المدنية الحيوية، ومنها وكيل أول وزارة السياحة، ورئيس دار الأوبرا المصرية، ومحافظ الأقصر. ويشغل حالياً منصب رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة NatEnergy.

وله العديد من الكتب والمؤلفات العسكرية، خاصة فيما يخص أساليب القتال في العقيدة الغربية العسكرية. كما أن له عمود أسبوعي، يوم الخميس، في جريدة الأهرام المصرية ومقال أسبوعى يوم السبت فى جريدة المصرى اليوم.

للمزيد من مقالات الكاتب اللواء الدكتور سمير فرج  إضغط على الرابط التالى 

الرئيسية

الرئيسية