أخبارشئون مصرية

القناع الجنائزي الذهبى للملك بسوسنس الأول… هيبة الخلود وصمت الأبدية

في يوم 28 ديسمبر، 2025 | بتوقيت 4:00 مساءً

يمثل القناع الجنائزي للملك بسوسنس الأول، أحد أعظم ملوك الأسرة الحادية والعشرين (نحو 1047–1001 قبل الميلاد)، نموذجًا فريدًا لعبقرية المصريين القدماء في الجمع بين الفن والعقيدة. فهذا القناع، المصنوع من الذهب الخالص والمُطعَّم باللازورد ومعجون الزجاج، لا يعكس ثراءً ماديًا فحسب، بل يجسد رؤية المصري القديم للخلود والحياة الأخرى.

اكتُشف القناع عام 1940 على يد عالم الآثار الفرنسي بيير مونتيه داخل مقبرة الملك في تانيس بالدلتا الشرقية، وهي مقبرة تميزت بكونها شبه سليمة ولم تتعرض للنهب، ما جعل الاكتشاف بالغ الأهمية علميًا وأثريًا. غير أن اندلاع الحرب العالمية الثانية آنذاك حال دون أن يحظى هذا الكشف بالاهتمام العالمي نفسه الذي نالته مقبرة توت عنخ آمون.

صورة نادرة للتابوت الحجرى للملك بسوسنس الأول لحظة ألإكتشاف عام 1940

يصور القناع وجه الملك بملامح مثالية تجمع بين الوقار والسكينة، ويرتدي غطاء الرأس الملكي المعروف باسم «النِمس» (Nemes)، تعلوه الكوبرا المقدسة «واجيت» رمز الحماية والسلطة الملكية. كما تظهر اللحية المستعارة المضفرة، وهي علامة تقليدية على المكانة الرفيعة والارتباط بالعالم الإلهي. وقد زُينت العيون والحواجب وأشرطة تثبيت اللحية بمعجون زجاجي باللونين الأزرق والأبيض، بينما صُنعت العيون نفسها من حجرين أسود وأبيض بدقة لافتة.

المتحف المصري بالقاهرة يقدم لزواره فرصة لا تُعوض لمشاهدة قطعة أثرية استثنائية التابوت الفضي للملك بسوسنس الأول
المتحف المصري بالقاهرة يقدم لزواره فرصة لا تُعوض لمشاهدة قطعة أثرية استثنائية التابوت الفضي للملك بسوسنس الأول
المتحف المصري بالقاهرة يقدم لزواره فرصة لا تُعوض لمشاهدة قطعة أثرية استثنائية التابوت الفضي للملك بسوسنس الأول

ويبلغ ارتفاع القناع نحو 48 سم، وعرضه 38 سم، ليُعد تحفة فنية متكاملة تُبرز براعة الحرفيين المصريين القدماء في صياغة الذهب وصناعة الحلي، وتحمل في طياتها رموزًا دينية وملكية ارتبطت بمعتقدات البعث والخلود وحماية الملك في رحلته إلى العالم الآخر.

ويُعرض القناع الجنائزي الذهبي للملك بسوسنس الأول حاليًا ضمن كنوز المتحف المصري بالقاهرة، شاهدًا خالدًا على عظمة مصر القديمة، وعلى حضارة آمنت بأن الفن ليس للزينة وحدها، بل جسرٌ يعبر به الإنسان إلى الأبدية.

سعيد جمال الدين