
في مجلة الكواكب وصلتني مجموعة شرائط كاسيت عن مجموعة الصحوة السعودية بصوت انيس عبد المعطي المخرج المصري العالمي .صديق صوفيا لورين ومايكل جاكسون. والذي قرر ان يتوب ويهدى الفنانين المصريين.ووضع اسعارا للتوبة.
وعرض إخراج فيلم هادف بعنوان القضية واقترح ان يقوم ببطولته محمد عبده.
لم يتخرج انيس من أكاديمية الفنون ولا من غيرها.لكنه مخرج وعالمي.
استمعت للاشرطة وتبين ان بداخلها مغالطات فادحة.فهو يدعى مثلا ان لمياء الجداوي بنت رجاء الجداوي.ولا علاقة بين الاثنين.ايامها لم يكن هناك انترنت ولا جوجل.وصدقه الاخوة هناك. وباع الاف الاشرطة .وغرف من فلوس الزكاة.بعد ان تعرف على عايض القرني وسفر الحوالي ووصل لبن عثيمين.وكتبت في الكواكب عمودا انصحه بالعودة من هذا الطريق.
ومضت سنوات نزلت خلالها للعمل في المصور.واتصل عامل التليفون ليقول هناك من ينتظرني.ورجعت لاجد أمامي شخص طويل عريض.قال انا انيس عبد المعطي.قلت ياااه.وكيف دخلت مصر ولم يقبضوا عليك؟.قال هذا ما حدث.لقد قرات ما كتبت وحضرت لكي تنقذني .
عرفت فيما بعد أن الحكومة السعودية اتخذت إجراءات ضد مجموعة الصحوة كان من ضمنها ترحيل المخرج الهوليودي كما كان يسمي نفسه .
قلت لانيس عبد المعطي لاساعدك اريد ان تحكى علاقتك بتوبة الفنانين وما جرى في السعودية.وتكلم وافاض وذكر اسماء أمراء ودعاة يتبرعون باموالهم لتوبة الفنانين المصريين.
كان الموضوع فضيحةفهو يكشف انه اندس فعلا وسط هؤلاء ونال أموالهم.وعرف مخططاتهم.
كان الاستاذ مكرم قد كتب الافتتاحية عن اغتيال رئيس النشاط الديني في أمن الدولة.والبلد تغلى. بحوادث القتل .ونشر الموضوع والافتتاحية.وسافر إلى الصين مع حسني مبارك.
في اليوم التالي وجدت صلاح سكرتير الاستاذ مكرم يطلبني لأمر عاجل.في المكتب قال ان على التليفون مدير مباحث أمن الدولة وهو صديق الاستاذ مكرم.امسكت السماعة وقلت نعم ياافندم. كان الرجل مهذبا واثنى على موضوع انيس عبد المعطي.وقال عاوزين الواد .قلت انا لا اعرف مكانه.قال انت تعرف ظروف البلد.قلت طبعا وعندى اثنين ضباط از واج شقيقتاي وفي نار اسيوط وعز الإرهاب.قال يعني انت واحد مننا.قلت مسندركا لا يافندم انا لا اعمل عند الشرطة.
ولطم صلاح على صدغيه.
قال المدير نريد الولد باي شكل.قلت والله لا أعرف مكانه لكن لو حضر سانصحه بتسليم نفسه.
اتصل مكرم من الصين وعرف بما جرى.وطلبنى وقال أحييك على ما فعلت.حسني مبارك في الطائرة قرأ المصور وافتتاحبة الاغتيال. وتوقف أمام موضوع المخرج الهوليودى التايب.
وعلاقاته بالامراء والدعاة..وهو امر كانت تنكره السعودية .
الولد يحضر كل يوم المصور ليكتب مذكراته.وليس من حق أحد ان يعترضك حتى أعود.
رجع مكرم وكنت قد كتبت تفاصيل علاقات انيس عبد المعطي في السعودية.وقلت ان الولد ينوى اعلان توبته مثلما فعل آخرين قبل إلقاء القبض عليه.فقال لا مانع.
كلمت المدير.وقلت ان الولد ينوي تسليم نفسه لكنه خايف من التعذيب او الحبس. فقال لن يحدث شيء من ذلك.
ذهبت للاظوغلي مع انيس وهناك استقبلنا المدير.وعلى مكتبه ملف.فقلت هل هذا انا؟ هل هناك شيء؟ فقال ضاحكا لا لا تقلق.وبدا انيس على حافة البكاء.
قلت إنني ساترك انيس وأرجو أن يعامل جيدا كما وعدت.قال لا تقلق ويمكنك الاطمئنان عليه في اي وقت.
وهكذا قبلت توبة انيس الذى اتصل بعد يومين مرعوبا.الضابط الذي يستجوبه تبدل.بواحد آخر شكله جزار.اتصلت بالمدير فقال ضاحكا لا تقلق.وعاد الضابط الأول.ليحصل على الاعترافات.

لكن الموضوع لم ينتهي عند هذا.
اختفى انيس عبد المعطي الذي اعرفه والذي حاول أن يقنعني بإنشاء وكالة انباء.
وبعد عام ظهر اخر باسم انيس الدغيدي وصار يصدر كل أسبوع كتابا .٥٣ كتاب تقريبا .ويدعي ان كتبه الأكثر مبيعا في العالم.
ولم يستمر الأمر طويلا وقفز نحو العراق وهناك عرض عليهم ان يخرج فيلما بعنوان فارس ضد فارس عن صدام حسين.لكن صدام سقط ليعود انيس للقاهرة ليمتطي ثورة يناير مدعيا ان كتبه كانت سببا في الثورة.واعلن الترشح لرئاسة الجمهورية.
على انه انقلب على الاخوان وعلى مرسي بالتحديد .وعندما نجح مرسي ذهب انيس للداخلية يطلب إسقاط جنسيته لأنه لا يريد أن يكون مصريا.
ومع ٣٠ يونيو ايقن انيس ان لا فائدة. وقفز إلى ليبيا قبل السقوط ليدافع عن العقيد القذافي ضد ثورة الشباب.كما انه الصديق الشخصي لاوياما واقنعه برفع العقوبات عن ليبيا .لكنه انقلب على القذافي وكتب كتابا ضده.حكايتي مع بن الحرام .فانتفض أقارب العقيد في مصر واقاموا ضده دعوى قضائية. وحكمت المحكمة بتغريمة ١٠ آلاف جنيه ومنع الكتاب من التداول.
فر انيس من كثرة القضايا التى تلاحقه إلى بريطانيا.وهناك اطلق قناة على اليوتيوب. تطلق صواريخ على كل مكان.
وفي كل الأحوال صرت انا اتامل عجائب الدنيا.وعاجز عن ملاحقته .وادركت بعد فوات الاوان انني كنت مثل الذي حضر العفريت.لكن لا يعرف كيف يصرفه.