
شهد قطاع السياحة المصري أداءً مميزًا خلال الربع الأول من عام 2025، حيث بلغ عدد السياح الوافدين إلى مصر نحو 4.2 مليون سائح، بزيادة قدرها 6.5% مقارنة بنفس الفترة من عام 2024. وجاء هذا النمو مدفوعًا بارتفاع أعداد السياح القادمين من الأسواق الأوروبية، وعلى رأسها ألمانيا وفرنسا وإيطاليا، إلى جانب استمرار تدفق السياح من دول الخليج العربي وأمريكا الشمالية.
كما ارتفعت إيرادات السياحة المصرية بنسبة 8.3% خلال الربع الأول من 2025، مقارنةً بالفترة ذاتها من العام الماضي، وذلك نتيجة زيادة متوسط إنفاق السائح اليومي وتحسن الخدمات السياحية المقدمة، خاصة في المنتجعات السياحية الكبرى في شرم الشيخ والغردقة ومرسى علم.
توقعات نمو قطاع السياحة المصري في 2025
تتوقع وكالة “فيتش” أن يشهد قطاع السياحة المصري نموًا قويًّا خلال عام 2025، مدفوعًا بالزخم الإيجابي المتواصل منذ عام 2024. وعلى الرغم من التحديات الناتجة عن الحرب الإسرائيلية على غزة، أظهر قطاع السياحة المصري صمودًا واضحًا، خاصة مع بقاء الوجهات السياحية المصرية بمنأى عن التوترات الإقليمية.
تشير التقديرات إلى أن عدد السياح الوافدين إلى مصر سيصل إلى 16.5 مليون سائح خلال عام 2025، بزيادة قدرها 5.2% مقارنة بعام 2024 الذي سجل 15.7 مليون سائح. ويُعزى هذا النمو إلى ارتفاع أعداد السياح القادمين من الأسواق الأوروبية والشرق أوسطية ومن أمريكا الشمالية، حيث تظل مصر وجهة شتوية مفضلة، خصوصًا للسياح الأوروبيين والروس.
أهمية السوق الألمانية للسياحة المصرية
يعد السوق الألماني أحد المحركات الرئيسية لنمو السياحة في مصر، إذ بلغ عدد السياح الألمان الوافدين إلى مصر في عام 2024 نحو 1.7 مليون سائح. ويُتوقع أن يستمر هذا الاتجاه الإيجابي خلال عام 2025، مع زيادة الاهتمام بالسياحة الثقافية والتراثية، بالإضافة إلى السياحة الشاطئية التي تستهوي السائح الألماني بشكل خاص.
الاستراتيجيات الحكومية لدعم السياحة
الترويج والتسويق الرقمي
نفذت مصر حملات ترويجية واسعة النطاق خلال عامي 2023 و2024، شملت:
- المشاركة في 33 معرضًا دوليًّا.
- تنظيم 80 رحلة تعريفية.
- إطلاق حملات رقمية مستهدفة مثل:
- حملة “عيشها 365” الموجهة للأسواق العربية والخليجية.
- حملة “سيدا على مصر” التي ركّزت على فئة الشباب.
- حملة “200 عام من العلم المتواصل” التي استهدفت الأسواق الأوروبية والأمريكية.
- حملة “اتبع الشمس” التي حققت تفاعلًا واسعًا وصل إلى 495.3 مليون مستخدم في صيف 2022.
وفي فبراير 2025، جددت هيئة تنشيط السياحة شراكتها مع تطبيق (Wego) لتسويق مصر كوجهة عالمية، وتركز الحملة الجديدة على إبراز التاريخ، والمناظر الطبيعية، والتجارب الثقافية، والترويج لمعالم معروفة مثل الأهرامات ومعابد الأقصر، بالإضافة إلى وجهات أقل شهرة مثل واحة سيوة وساحل البحر الأحمر.
المعارض والفعاليات السياحية
شاركت مصر في معرض “برلين” للسياحة الذي أُقيم في الفترة من 4 إلى 6 مارس 2025، حيث قدّم شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، استراتيجية السياحة الجديدة. كما تستعد مصر لاستضافة “معرض إفريقيا السياحي 2025” في مدينة شرم الشيخ يومي 22 و23 مايو 2025، تحت شعار “شمس السياحة”، بهدف الترويج لمصر والأسواق الإفريقية كوجهات سياحية واعدة، مع توقعات بحضور أكثر من 5 آلاف زائر من أكثر من 70 دولة.
المتحف المصري الكبير وتأثيره على السياحة
من المتوقع أن يكون افتتاح المتحف المصري الكبير في 3 يوليو 2025 نقطة تحول كبيرة في القطاع السياحي المصري. وكان المتحف قد افتُتح جزئيًّا في أكتوبر 2024، ويُعد أكبر متحف في العالم مخصص لحضارة واحدة، ويمتد على مساحة تتجاوز 120 فدانًا، ويضم نحو 100 ألف قطعة أثرية.
التوقعات بعد افتتاح المتحف المصري الكبير
- زيادة عدد السياح القادمين إلى القاهرة، مما سيعزز معدلات إشغال الفنادق والمطاعم والمرافق السياحية في العاصمة.
- رفع متوسط إنفاق السائح، خاصة مع البرامج السياحية التي تشمل زيارات للمتحف كجزء من الجولات السياحية داخل مصر.
- تحقيق إيرادات سياحية إضافية تقدر بنحو 1.5 مليار دولار سنويًا، نتيجة ارتفاع أعداد الزوار المهتمين بالسياحة الثقافية.
- تعزيز مكانة مصر عالميًا كوجهة سياحية رئيسية لمحبي التاريخ والثقافة.
الاستراتيجية المستقبلية: نحو 30 مليون سائح بحلول 2032
تسعى الاستراتيجية الوطنية للسياحة، التي تم الإعلان عنها في فبراير 2025، إلى جذب 30 مليون سائح سنويًا بحلول عام 2032. ويُتوقع أن يصل عدد السياح إلى 19.3 مليون بحلول عام 2029، مع متوسط نمو سنوي يبلغ 4.2% بين عامي 2025 و2029.
تعتمد هذه الاستراتيجية على:
- اتساع شبكة الرحلات منخفضة التكلفة.
- تكثيف الجهود الترويجية على المستوى العالمي.
- تطوير وتحسين البنية التحتية السياحية، بما يشمل إنشاء فنادق جديدة وتحديث المناطق الأثرية.
هذا .. تواصل مصر تعزيز مكانتها كواحدة من أهم الوجهات السياحية في العالم، مستفيدة من مزيج فريد من التراث الثقافي، والمناظر الطبيعية الخلابة، والتطورات المستمرة في القطاع السياحي. ومع افتتاح المتحف المصري الكبير، واستمرار الجهود التسويقية والترويجية، تُظهر التوقعات أن السياحة المصرية مقبلة على فترة ازدهار كبيرة، مما يسهم في دعم الاقتصاد الوطني وخلق المزيد من فرص العمل في القطاع السياحي.