آثار ومصرياتالمنطقة الحرةشئون مصرية ومحليات

الباحث الآثارى والمرشد الساحى أ”حمد السنوسى” يكتب عن :مدينة القاهرة من اقدم المدن التاريخية ولكن حالها الان مؤلم (3)

في يوم 11 أكتوبر، 2019 | بتوقيت 9:20 مساءً

حى المطرية الان

من المبكيات في الحديث عن مدينة القاهرة هو ما نراه الان في اعرق واقدم مدينة في التاريخ وهى مدينةاون ازوحى المطرية في وقتنا الحالي،فهل هذا يعتبر تدمير التاريخ والاثر أم البيئة غير الصالحة التي يعيشها سكان الحى أم ماذا على وجه التحديد،؟!..فهذه المنطقة في الأصل مركز لعبادة الشمس في مصر،بدا من الاسرة الرابعة.

 ومنها كما خرجت منذ اقدم من ذلك سبق عقيدة الشمس وكذلك اول نظرية خلق في التاريخ (تاسوع هليوبوليس) وكان اله الشمس في المطرية او مدينة (اون) قد تأخذ شكلين على مدار التاريخ المصرى وهما:- – رع حور اختى: واتخذ شكل الانسان وراس صقررع اتوم : براس حقيقة الامر لا يعرف قيمتها الا العنماء والاثاريين فقط .

اما اذا تكلمنا عن حى المطرية نفسه فحدث ولا حرج. المطرية (اون القديمة):وهى التي سميت في العصر البطلمى باسم (هليوبوليس اى مدينة الشمس) ويقع حى المطرية الان على بعد 9 كم شرق القاهرة

ادمية وجسد انسان.وكانت المطرية وضواحيها مثل عين شمس واحتمال امتدادها الى منطقة عزبة النخل،تعتبر الإقليم الثالث عشر من أقاليم مصر السفلى وكان اسم الإقليم (حقا عنخ اونو) وعرفت في العصر البطلمى باسم هليوبليس،اما اله الإقليم فكان الاله رع.

 ولم يتبقى الان من اثار المطرية الا المسلة الشهيرة التي كانت توجد في المعبد والذى لم يتبقى منه الا الاطلال فقط، .وكان آنذاك يعتبر من اكبر المعابد المصرية على الاطلاق،والذى يعود تجديده وتوسيعه الى عهد الدولة الوسطى.

 – مسلة المطرية:وتم عمل هذه المسلة في عصر الدولة الوسطى الاسرة 12 في عهد الملك امنمحات الأول،اول ملوك هذه الاسرة ولكنها لم تكتمل في عهده حيث اكملها ابنه سنوسرت الأول،وقال بانه اعاد بناء هذا المعبد كله من جديد وعمل توسعات كبرى فيه.

ولقد قيل بانه عمل لهذا المعبد مسلتين،اما اللوحة التي ذكر فيها كل ذلك،فقد اختفت منذ زمن طويل ولعل احد الأجانب من البعثات القديمة التي عملت في المطرية قد اخذها،كما اخذت أشياء كثيرة وبلا حصر والتي ذات أهمية للأسف الشديد.

وقد ذكرت مدينة اون في اكثر من موضع في التوراة،وقال كاتب التوراة بان ابنة كاهن اون (فوطيفار = عطية الرب) قد تزوجت من سيدنا يوسف عليه السلام. وفى العهد البطلمى عندما توسعت مدينة اون الى مساحة كبيرة،

اطلق البطالمة على منطقة المسلة فقط وما يحيط بها اسم ( اون محيت = اون الشمالية) للتميز بينها وبين بقية مدينة اون،وكذلك للتميز بينها وبين (اون الجنوبية) والى عرفت في العصر البلطمى باسم (هرمنتيس وهى مدينة ارمنت الان) .

وللأسف الشديد نتجية الزحف الزراعى ثم الزحف العمرانى على امتداد قرون طويلة بلا حصر لم يتبقى من اون الا الذكرى فقط وكذلك مسلة سنوسرت،اما منطقة مقابر (أون) وضواحيها فقد ضاعت تماما نتيجة الزحف العمرانى وكثرة المباني والبيوت في هذا الحى.

والمسلة من الجرانيت الوردى المجلوب من اسوان،وهى تعتبرمن اجمل المسلات الثمانية التي تبقت في مصر،ويبلغ ارتفاعها حوالى 20 مترا ووزنها 121 طنا،وكانت المياه الجوفية تغطى قاعدة المسلة وجزأ منها في بعض أوقات السنة.

وقد ذكر أيضا انه في عهد الملك (تحتمس الثالث) من الاسرة 18 قد اقام عدة مسلات منها واحدة في هذا المعبد،وهى المكسرة الان واثنين اخرتين في مدينة اون.

فلقد قيل بان الملك تحتمس الثالث كانت مدينة اون من احب المدن اليه،وانه اقام في مدينة اون بخلاف هذه المسلة مسلتين،وهما اللتان تم نقلهما الى مدينة الإسكندرية فى عهد الحاكم الرومانى (بارباروس) عام 23 ميلاديا،ثم تم نقلهما بعد ذلك الى الخارج عن طريق الانجليز وهما الان يزينان،جسر التايمز في لندن (مسلة لندن) وسنترال بارك في نيويورك (مسلة نيو يورك) ويعنى ذلك بانه أقامهما بعد ما يقرب من 500 سنة من مسلة سنوسرت،وهذا ما يعنى اهتمام ملوك مصر في الدولة الحديثة بمنطقة اون ومعبدها الشهيرة.

وقد ذكر أيضا بان الملك (سيتى الأول) قد ملاء مدينة اون بالمسلات،وكذلك ابنه الملك (رمسيس الثانى) ولذلك كانت مدينة اون تتألق بهذه المسلات في ضوء الشمس او القمر.وقد كشف عن مسلة سنوسرت الأول في عام 1912 كلا من الاثاريين فلندرز بيترى وانجلباك نص ترجمة نقوش مسلة سنوسرت الأول ((…حورس المولود من الحياة ملك الشمال والجنوب (خبر كا رع) سيد نخبيت وواجيت المولود من الحياة ابن رع (سنوسرت) المحبوب من أرواح اون معطى الحياة الى الابد..حورس الذهبى المولود من الحياة،الاله الجميل (خبر كا رع) اقام هذه المسلة في اليوم الأول لاحتفال سد معطى الحياة يعيش الى الابد…)) **

اكوام الاتربة:وهى الاكوام التي كانت توجد في المنطقة والتي كانت تمثل اسوار المدينة في السابق،وكانت تعطينا فكرة عن اتساع المدينة لحوالي 4 كم،ولكن ليس هناك الان ما يثير الاهتمام بالمنطقة بصفة عامة،ولكن هناك منقطة هامة ومازالت محل دراسة وتنيقب وهى منطقة عرب الحصن في عين شمس.

 ** عرب الحصن:يقال عن منطقة عرب الحصن،الكنز الضائع في عشوائيات المطرية.وهذه المنطقة تضم بقايا معبد الشمس (أون) الذى يعود لعهد الرعامسة بداية من رمسيس الثانى وامتدادا بخلفائه من الملوك مثل مرنبتاح ورمسيس الثالث والرابع حتى رمسيس التاسع. ويعد هذا المعبد امتدادا لمعبد آتوم رع الكبير بمنطقة هليوبوليس،وهو الامتداد الشمالى لمجمع معابد أرباب المدينة الذى يمثل معبد سنوسرت الأول مركزه، حتى ان المنطقة عرفت بـمنطقة (أرض المعابد) ولكن هذه المنطقة للأسف الشديد تعتبر من اسوا المناطق العشوائية في مصر حيث يغلب عليها البلطجة وتجار المخدارت وخلافه.

 والى لقاء مع المقال القادم ومواصلة الحديث عن حى المطرية العشوائى للأسف الشديد

كاتب المقال

الباحث الاثارى والمرشد السياحى

احمد السنوسى

   

مقالات ذات صلة