أخبار عاجلةالمنطقة الحرةسلايدر

الباحث ” فرج أحمد فرج ” يكتب لـ ” المحروسة نيوز ” : الإنسان الجديد .. لكلِّ جَديد بهْجة ..ولكلِّ قادم دهشة

في يوم 17 فبراير، 2024 | بتوقيت 1:05 صباحًا

تواكبا مع الجمهورية الجديدة .. ومن قَبِيلِ الْبِنَاءِ الْجَدِيدِ لِلْحَيَاةِ الْجَدِيدَةِ كان لزاما علينا معرفة الانسان الجديد الذي سيتفاعل مع تلك الجمهورية وما هي رغباته ليكون انسانا راقيا ينعم بالحرية والديمقراطية وحقوق الانسان ومنتجا ومثقفا في ظل تعليم يتواكب مع ارهاصات العلم الحديث ومتطلبات العصر والسوق ومنتميا لوطنه ولديه الاستعداد لوهب روحه فداءا لهذا الوطن وحمايته والزود عنه ضد كل طامع غدار ومواجهة كافة التحديات التي تواجهه في الداخل والخارج ، انسان ينعم بكافة الحقوق والواجبات والصحة والتعليم والترفيه في رخاء وطمأنينه .

وعليه كما يقول اوشو في كتابه على الانسان الجديد العمل علي تنقية  نفسه من الرغبات وتحويلها لطاقة لانها هي الطريقة الوحيدة لتغيير عناصر الرغبة .

ويري عندما يحبط الناس من الرغبات الدنيوية يبدؤون بصناعة رغبات غير دنيوية كالجنة والفردوس الاعلي وما الي ذلك .

الانسان الجديد يجب ان يتمتع بالذكاء بمعني ان يتمتع برؤية عميقة امام اية هدف يستطيع انجازه وما من هدف تستطيع انجازه الا باللجوء للسماء وان تكون تلك الرغبة نقية في كل مراحلها حتي تمتلء بالطاقة وتصبح حياتك العادية مكثفة لدرجة تستطيع فيها تحويل كل شيء تلمسه يتحول للاغلي والافضل والاقيم .

قيل ان بوذا اينما يتحرك كانت الاشجار الميتة تستعيد حياتها وتزهر بغير اوانها و انها تعبير شعري جميل عن حقيقة ( ميتافيزيقية ) .

فقد هرب بحثا عن الله والحقيقة وقام بتغير رغبته بالدنيا الي رغبة بالله والحقيقة والنيرفانا أي الخلو من المعاناة، عن طريق التأمل العميق، من أجل تحقيق النشوة والسعادة القصوى والتخلي عن الشهوات.

ويقول مع الشروق واختفاء اخر نجمة في سماء الصباح ، يصبح الانسان مستنيرا وتعني تحرر الرغبة من كل العناصر ويتحول لحب صاف وتعاطف وحياة نقية تصل فيها النشوة الي اللانهاية .

المفاهيم لا تولد من خلال الرغبات والتمني بل من خلال التجربة وبدونها لن تشعر بالانجاز مالم تتذوق طعم لانهائية الوجود .

الحاضر هو مايظهر للحظة علي شاشة العقل التي صنعها والماضي هو مالم يعد علي شاشة العقل اما المستقبل مالم يحدث حتي الان .

العقل غير مفصول عن الجسد بل هو الجزء الداخلي منه وانت مفصول عن الجسد والعقل ، فأنت الكينونة.. انك المراقب علي العقل والجسد ، لكن عقلك وجسدك واحد ولهما الطاقة نفسها الجسد هو العقل المرئي والعقل هو جسد غير مرئي ، الجسد هو العقل الخارجي والعقل هو الجسد الداخلي .

الشك من الظلام أما الثقة فهي نتيجة جانبية للضوء .. انت كلاهما كما انت الان ، الانسان مزدوج منقسم وتلك هي تعاسته ولكنها بالوقت نفسه أمكانية لوصوله الي السعادة .. انها ألمه العصفور الملحق في السماء حر .. لكنه لا يعرف شيئا عن الحرية ، بينما يعرف الانسان الحرية حتي ولو كان في السجن وهذا سبب تعاسته ، لديه العبودية من جهة ورؤية الحرية من الجهة الثانية ، يمكن للانسان ان يكون تعيسا بشكل لا يستطيع به اي حيوان اخر ان يكون هل .. هل رايت حيوانا يبكي من كل قلبه ، هل رايت حيوانا ينتحب او ينتحر .. هل رايته يضحك من أعماقه .. انها اشياء متاحة للانسان فقط .

وما نشعر به من قلق من وقت لاخران كنت ستنجح في مسعاك او خطوتك ام لا ؟ مما كان الامر سيتحقق هذه المرة ام لا ؟

القلق نتيجة طبيعية لوجود أحتمالين متعاكسين تماما يقودك الاول الي الجحيم والثاني الي النعيم والجنة .

هل الجمهورية الجديدة ستستوعب الانسان الجديد بتلك الافكار وتتبع فلسفته فلسفة الدوله وهي تنظر له وتخطط من اجله .

قد جاء في بيانها اخيرا رؤيتها للانسان الجديد في محاور ثلاثة .

أولا –  بناء الانسان يهدف التغيير في اوضاعنا المعيشية والحياة لتعزيز دوره كمواطن قويم يقوم بواجباته السياسية والاجتماعية والاقتصادية وذلك في ظل التطلع للتغير في الافكار والسلوكيات ونظم الادارة وسبل الحياة مؤكدا ان بوادر هذا النهج تبللور بتوفر مبادرات تهدف الي توفير سبل الحياة الكريمة للفئات الاكثر احتياجا وتطوير المراكز والفري والمناطق العشوائية بتوفير سكن كريم والارتقاء بمستوي كافة المرافق والخدمات المقدمة للمواطنين مع الدعم المالي للاسر الفقيرة الاكثر احتياجا وتوفير فرص عمل في المشروعات الصغيرة تغنيه عن طلب المساعدة و الدعم الذي لن يكفيه مهما قدم له .. ولاغير الانتاجية الفردية من خلال تلك المشاريع التي تعمق الثقة في النفس والعزة بالنفس وتجعل دائما يده هي العليا وهذا ليس مستحيل بل اتبعته دولا كثيرة وكانت اكثر فقرا .. وتحول الفرد فيها الي منتج فاعل مشارك و راض و معتمدا علي رزقه الذي يسعي دائما لزيادته في مظلة من الرعاية الصحية والاقتصادية ووضعه في المسار الصحيح داخل السيستم المنبط بالثواب والعقاب والعلم بعيدا عن العشوائية والفهلوة .

ثانيا – التنمية الاقتصادية الاجتماعية اذ ستعمل هذه التنمية بمثابة الشروط المسبقة والداعمة لتطوير التنمية السياسية والتي تمثل أساس تثبيت واستقرار الدولة ومؤسساتها واستدامة اللحمة الاجتماعية والوطنية بالاضافة الي العمل علي تشبيك جميع الابعاد بحيث يقوم كل محور اهداف المحاور الاخري لتحقيق اكبر قدر من التكامل بين الخطط التنموية للدول والمجتمع .

ثالثا- حقوق الانسان .. بمفهومها الشامل اساسا ومنطلقا لها ووضع المعايير والمحددات والحقوق السياسية والمدنية والاقتصادية والاجتماعية والتنمية المستدامة والابعاد الاخري لحقوق الانسان وحرية التعبير للعمل ومعها المؤسسات  وتمثل هدفا امام عمل اي مشروع في المجتمع من جانب وبالتالي لابعد حقوق الانسان ملفا منفصلا اي من الجهود التي تقوم بها الدولة والمجتمع انما منطلقا لها وترسيخ الاليات الديمقراطية .

ويمكن ان تتغيير الشخصية الانسانية اذا ماتوفرت المعاناة وليس خافيا علي الجميع ان الانسان القائم الحالي الان كل احتياجاته معاناة ولكن لابد الادراك بأننا نعاني .

والبحث عن جذور وأصل الاشياء التي أوصلتنا لهذه الحالة السيئة ولتلك المعاناة ، ويكون لدينا اليقين من خلال المختصين ان يجدوا مخرجا لتلك الحالات ونقبل بفكرة التغيير في ممارستنا الحياتية الراهنة ، والتحرر من الظروف الاجتماعية الاقتصادية السياسيه والتي تنأي بالانسان عن انسيانيته وتجعله سجينا للاشياء والالات واسري لجشع وطمع الاخرين ومجدهم الشخصي .

من فترة ليست ببعيد ايقنت دولة عربية ذلك وبدأت التغيير والتخلي عن فكرة الدولة الدينية فقط بل جعلته جزءا من مكوناتها الثقافية والاقتصادية والسياسية ، فنبش لهم الخبراء عن الاثار والجذور لتلك الدولة وخلق اوجه ثقافية وترفيهية الي جانب فرص الاستثمار في كل شيء وطرح اولوية قصوي للانسان ومنحه الامان وتكامل الشخصية واستعانوا بخبرة من سبقوهم في كافة المجالات وفق اسس ومعايير حديثة ودقيقة تتواكب مع مستجدات العصر والمستقبل .

وتعميق الرجوع للاصالة والجذور والهوية وتعميقها من خلال برامج تثقيفية مستمرة بلا دجر او ملل ، والقبول بحقيقة ان لا شيئ خارج الانسان ذاته ولا احد اخر غير الانسان يستطيع ان يعطي الحياة معني مكرسة الرعاية والمشاركة .. مجردة من الاستقلالية الخاصة خالصة للجميع مع الالتحام بالجماهير لبلوغ تحقيق رغباته المادية والمعنوية والعقائدية بشكل مريح ومستدام مع خلق جو مفعم  بالحياة والحركة في الفن والرياضة والثقافة والتاريخ بنظرة مستقبلية لهذا الانسان مع تنمية قدراته بالحب ونبذ الكراهية والاوهام التي لن تتحقق مع عشق الأنا ( النرجسية) التي يعيشها البعض في مراكز السلطة والحكم.

ومن اجل تحقيق هذا الهدف لن يتحقق إلا بالإنضباط واحترام الحقيقة والذات .. لا الوهم والخيال والتمتع برؤية مستقبلية لا كوسيلة للهروب من الظروف غير المحتملة وانما إستشراقا للامكانيات الواقعية .

بقلم الباحث 

قرج أحمد فرج 

الباحث والمتخصص فى علم الأنثربولوجيا والمصريات

   

مقالات ذات صلة