أخبار عاجلةالمنطقة الحرة

الكاتب الصحفى “ياسين غلاب “يكتب لـ “المحروسة نيوز ” : البحر الأحمر وجمال حمدان والمخاطر الجديدة

في يوم 5 فبراير، 2024 | بتوقيت 2:00 مساءً

ربما يحتاج الأمر لجمال حمدان جديد أو ربما واحد في كل المجالات تقريباً.

حدد العبقري جمال حمدان مشاكل مصر وحلولها في كلمة واحدة أسماها “لعنة الجغرافيا” والتي تحمل في بطنها كلمة أخرى، “نعمة الجغرافيا”.

وكأن الرجل يريد أن يقول إن مصر بلد لا يمكن أن تنام أو ترتاح إلا إذا قامت بواجبات الكلمتين.

تنبهت الدولة المصرية إلى عبقرية الرجل في الجغرافيا وربطت سيناء بالأنفاق كما ذكرها جمال حمدان في كتابه “أهمية سيناء الاستراتيجية” وأقامت “قواعد المجد” التي حمت حدود مصر من الشمال والغرب والشرق والجنوب؛ إلا أن “خناقة البحر الأحمر” الجديدة تستدعي مزيدًا من النقاش وإيجاد الحلول.

تتعلم مصر دومًا من خبراتها وتجاربها فبنت أعقد شبكة دفاع جوي منذ أن اكتوت بنيران المواجهة مع الاحتلال وداعميه، فمهما بلغت قوة الاحتلال في الوقت الحالي فلن يستطيع أن يواجه وحده قوة الجيش المصري وحتى لو انخرط مشغلوه معه في الحرب؛

بيد أن هناك نماذج جديدة من الحروب لم تعد فيها القوة العسكرية وحدها كافية لحماية البلاد من المخاطر الجديدة التي لها عنوان وحيد الآن هو الاقتصاد.

الحرب الجديدة هي حرب اقتصادية. ربما حدت الحرب الروسية الأوكرانية والحرب على غزة وحتى مناوشات تايوان من الحروب الإعلامية والثقافية وما يسمى بحقوق الإنسان والديمقراطية وفرغتها من محتواها وضغوطها التي كان الغرب يمارسها لنهب مقدرات الشعوب ومواردها.

الآن الغرب مهدد من داخله اقتصاديًا ويريد أن يستعيد القدرة على نهب الموارد الرخيصة بعد أن خسر موارد روسيا من النفط والغاز والمعادن، وبعد أن لم يعد قادرًا على فرض أسعار مناسبة له من النفط العربي والإيراني.

تريد أمريكا وأتباعها الآن السيطرة على التجارة الدولية لإخضاع الشعوب مرة أخرى بسلاح التجويع بعد أن ربطت الجميع وقت العولمة ببعضه البعض.

قد لا يكون الغرب قادرًا على حسم المعركة لصالحه؛ لكن ذلك أيضًا سيجعل تلك التجارة الدولية في مهب الريح لفترة ليست قصيرة.

الدول التي لديها واردات أكثر من الصادرات ستعاني كثيرًا حتى لو كانت لديها القوة العسكرية اللازمة لحمايتها.

الآن نريد أكثر من جمال حمدان في الزراعة والصناعة والبحث العلمي والطاقة..إلخ.

إن مصر الآمنة هي أيضًا خزائن الأرض وأهم خزائنها الإنسان.

آن الآوان لفتح الأبواب أمام كل المواهب المصرية لإشراكها في إيجاد حلول الاكتفاء الذاتي في جميع المجالات فالحرب العالمية الاقتصادية الثالثة لن تأخذ وقتًا طويلاً حتى تندلع من أعماق البحار؛ حتى لو انتهت “خناقة” البحر الأحمر المفتعلة سريعًا.

كاتب المقال 

ياسين غلاب

الكاتب الصحفى

عضو الجمعية العمومية لنقابة الصحفيين

مدير حرير جريدة الأهرام المسائى

   

مقالات ذات صلة