أخبار عاجلةالمنطقة الحرةسلايدرسياحة وسفر

تعرف على تأثيرات الحرب الأوكرانية على السياحة في الشرق الأوسط

في يوم 30 مايو، 2022 | بتوقيت 3:00 مساءً

بعد مرور أكثر من عامين من جائحة كورونا، عانى خلالها قطاع السياحة في منطقة الشرق الأوسط انكماشاً واسعاً، حيث تسبب الوضع الصحي المتدهور حول العالم في تراجع الحركة السياحية الوافدة إلى المنطقة؛ جاءت الحرب الروسية – الأوكرانية الحالية لتثبط الآمال بشأن تعافي هذا القطاع وعودته إلى مستويات ما قبل الجائحة.

ومن شأن استمرار ركود القطاع السياحي في الشرق الأوسط الناجم عن الأزمتين السابقتين، أن يترك تداعيات سلبية على اقتصادات الدول السياحية في المنطقة؛ وذلك بالنظر إلى مشاركة هذا القطاع بشكل كبير في دفع معدلات النمو الاقتصادي، وتوفير النقد الأجنبي، وخلق الوظائف في هذه الدول. 

تطورات مفاجئة:

قبل نشوب الحرب الروسية في أوكرانيا، سادت حالة من التفاؤل بالأسواق السياحية الرئيسية في دول الشرق الأوسط بشأن انتعاش هذا القطاع، خاصة مع رفع القيود الدولية والإقليمية على حركة السفر، وتحسُن معدلات تلقي سكان العالم اللقاحات ضد فيروس كورونا؛ وهي عوامل إيجابية رفعت الآمال بنمو تدفقات السياح إلى الإقليم في العام الجاري، خاصة من أسواق التصدير الرئيسية مثل روسيا وأوكرانيا.

وتساهم السياحة القادمة من روسيا وأوكرانيا ومنطقة شرق أوروبا عموماً بحصة كبيرة في الحركة السياحية بعدد من دول المنطقة، وعلى رأسها تركيا. ووفقاً لبيانات وزارة الثقافة والسياحة ومعهد الإحصاء في تركيا، بلغت أعداد السائحين الروس الوافدين إلى تركيا حوالي 4.7 مليون، كما استقبلت الأخيرة نحو 2.1 مليون سائح أوكراني، ويشكلون معاً حوالي 27.3% من إجمالي أعداد السائحين الوفدين إلى تركيا خلال عام 2021، لكنها أعداد ما زالت تقل بشكل كبير عن مستويات ما قبل الجائحة. 

وأيضاً قبل جائحة كورونا، شكل الروس رابع أكبر سوق سياحي في تونس بعدد يقارب 633 ألف سائح؛ أي ما يمثل حوالي 7.5% من إجمالي الحركة السياحية في البلاد عام 2019، ويأتون بعد السياح القادمين من الجزائر وفرنسا وليبيا، على الترتيب. وبالنسبة للمقاصد السياحية الأخرى في المنطقة مثل المغرب، يساهم السياح الوافدون من روسيا أو أوكرانيا بحصة ضئيلة في الحركة السياحية بالبلاد، ولم يكونا ضمن الأسواق العشرة الأولى المُصدرة للسياحة في المغرب خلال السنوات القليلة الماضية. وقبل الجائحة، بلغ أعداد السياح الروس الوافدين إلى المغرب نحو 11 ألف سائح في عام 2019، وبنسبة أقل 1% من إجمالي السياح الوافدين إليها في العام نفسه.

تحديات عديدة:

فرضت الحرب الروسية – الأوكرانية، جنباً إلى جنب مع جائحة كورونا، عدداً من التحديات أمام حركة السياحة والسفر القادمة من روسيا وأكرانيا إلى المقاصد السياحية في الشرق الأوسط؛ وذلك بالنظر للاعتبارات التالية:

1- انعكاسات العقوبات الاقتصادية ضد روسيا: تسببت العقوبات الغربية الواسعة على الاقتصاد الروسي في هبوط حاد وسريع لسعر صرف الروبل الروسي أمام الدولار الأمريكي، مما سيؤثر سلباً بالتأكيد على دخول السكان الروس وعلى طريقة إنفاقهم وخططهم للسفر بالخارج، خاصة في ظل عزل عدد من البنوك الروسية من نظام “سويفت” المالي العالمي، وتعليق شركتي “فيزا” و”ماستركارد” جميع المعاملات والعمليات التي تقدمانها في روسيا.

كما أوصت وكالة السياحة الفيدرالية الروسية مواطنيها بتجنب زيارة الدول التي فرضت عقوبات على موسكو، في الوقت الذي وضع فيه البنك المركزي الروسي أيضاً قيوداً على تداول الأفراد للدولار؛ وهي اعتبارات أخرى من شأنها أن تفرض صعوبات كبيرة أمام الروس عند الرغبة في السفر إلى الخارج. 

2- اضطرابات حركة الطيران: أغلقت أكثر من 30 دولة حول العالم مجالها الجوي أمام روسيا، وفي المقابل أغلقت روسيا مجالها الجوي أمام عدد من شركات الطيران في حوالي 37 دولة، معظمها في أوروبا. فيما ظل المجال الجوي فوق أوكرانيا وعدد من الدول الأوروبية المجاورة، مغلقاً. وقد حذرت وكالة سلامة الطيران التابعة للاتحاد الأوروبي من احتمالية تعرض الطائرات المدنية التي تحلق بالقرب من الحدود الأوكرانية لمخاطر أمنية.  

3- ارتفاع تكاليف الرحلات السياحية: من المتوقع أن ترتفع التكاليف التشغيلية لشركات الطيران الروسية بشكل ملحوظ في الفترة المقبلة؛ بالنظر إلى إغلاق المجال الجوي الأوروبي أمامها، ولجوء الطائرات إلى تحويل الرحلات الجوية الدولية لمسارات أكثر طولاً، إلى جانب ارتفاع أسعار وقود الطائرات مع ارتفاع أسعار النفط مؤخراً إلى ما يزيد على 120 دولاراً للبرميل. 

وعلى الأرجح أن يتم نقل جزء من التكاليف الإضافية إلى المستهلك عن طريق رفع أسعار تذاكر الطيران، ما سيؤثر سلباً على مستويات الطلب الروسي على السفر. كما أن حالة عدم اليقين المُسيطرة على المشهد الحالي للحرب، ستدفع السياح سواء من روسيا أو أوكرانيا إلى مراجعة قراراتهم بشأن السفر إلى الخارج.

4- مخاطر تفشي موجات جديدة لكورونا: حذرت منظمة الصحة العالمية مؤخراً من أن الحرب الأوكرانية، خاصة في ظل تصاعد أعداد اللاجئين الأوكرانيين إلى دول الجوار، قد تؤدي إلى زيادة سرعة انتشار فيروس كورونا في أوروبا؛ وهو ما قد يدفع الحكومات في الدول المستقبلة للاجئين إلى فرض قيود إغلاق جديدة، فضلاً عن احتمالية إعادة فرض القيود على حركة السفر والتنقل، ما سيؤثر سلباً على قطاع السياحة العالمي، ومنطقة الشرق الأوسط أيضاً.

5- تراجع الحجوزات السياحية: تشير بعض الترجيحات إلى أن الحجوزات السياحة من روسيا وأوكرانيا إلى دول الشرق الأوسط، ستتأثر بشدة بعد التدخل العسكري الروسي في أوكرانيا. وقبل تفاقم الأزمة الحالية، شهدت حجوزات الرحلات الجوية المُغادرة روسيا خلال الفترة (مارس – مايو 2022) انتعاشاً بحوالي 32% مقارنة بالمستويات المُسجلة قبل الجائحة، وكانت تركيا في صدارة الوجهات الخاصة بهذه الرحلات، وفقاً لتقديرات شركة (ForwardKeys) للمعلومات السياحية. لكن راجعت الشركة تقديراتها بعد اندلاع الحرب الروسية – الأوكرانية، وأضحت أنه تم إلغاء العديد من هذه الحجوزات خاصة المتعلقة بشهر فبراير 2022.

تداعيات سلبية:

من المتوقع أن يؤثر التراجع المتوقع لأعداد السائحين من روسيا وأوكرانيا إلى دول الشرق الأوسط، في ظل التحديات سالفة الذكر، على أداء اقتصادات دول المنطقة، لاسيما تلك التي تعتمد بشكل كبير على قطاع السياحة، وهو ما يُمكن إيضاحه على النحو التالي:

1- تراجع مساهمة السياحة في الناتج المحلي: طبقاً لبيانات المجلس العالمي للسياحة والسفر، أسهم قطاع السياحة بحوالي 5% من الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة الشرق الأوسط في عام 2020، كما خلق نحو 5.7 مليون وظيفة في العام نفسه؛ الأمر الذي يُزيد من التداعيات السلبية المُتوقعة للحرب الأوكرانية، خاصة في البلدان السياحية التي تعتمد بشكل كبير على السياح القادمين من روسيا وأوكرانيا.

2- هبوط عائدات السياحة: من المُرجح أن تؤثر الحرب الحالية سلباً على عائدات قطاع السياحة في عدد من دول الشرق الأوسط؛ نتيجة للتراجع المُتوقع في أعداد الرحلات السياحية الوافدة من وكرانيا وروسيا. فعلى سبيل المثال، تشير بعض التقديرات إلى احتمالية خسارة تركيا 5 مليارات دولار من الإيرادات السياحية في ظل التراجع المُتوقع للسياح الروس، مع الأخذ في الاعتبار أن خسائر قطاع السياحة التركي قد ترتفع إلى 10 مليارات دولار في حال تم حساب التأثير المضاعف للسياحة على القطاعات الاقتصادية الأخرى. 

3- تأثير متباين على موارد النقد الأجنبي: مع الركود المُتوقع لقطاع السياحة بالمنطقة في ضوء التطورات الأخيرة، ستتراجع حتماً موارد النقد الأجنبي، وسيزيد بالتبعية عجز الحساب الجاري في عدد من الدول. لكن سيتباين تأثير ذلك على اقتصادات الإقليم، فمن المحتمل أن تكون تركيا الأكثر تضرراً، خاصة في ظل العجز الدائم لميزانها التجاري، في حين سيُقلل ارتفاع أسعار منتجات الطاقة التأثيرات السلبية على قطاع السياحة في الدول المُصدرة للنفط.

4- خسائر في قطاع الطيران: في ظل الحرب الروسية – الأوكرانية وما تفرضه من تحديات تشغيلية لقطاع الطيران العالمي، من المُرجح أن تتواصل خسائر الشركات العاملة في قطاع الطيران بمنطقة الشرق الأوسط والتي بدأت مع جائحة كورونا، لتبلغ نحو 6.8 مليار دولار، و4.6 مليار دولار في عامي 2021 و2022 على التوالي، وفقاً لتقديرات اتحاد النقل الجوي الدولي (إياتا).

ختاماً، يُمكن القول إن الحرب الروسية – الأوكرانية سوف تُزيد من متاعب قطاع السياحة في دول الشرق الأوسط، خاصة أنها تأتي بعد الأضرار التي أصابته في ظل جائحة كورونا؛ الأمر الذي سيترتب عليه حدوث نقص ملحوظ في موارد النقد الأجنبي، وتصاعد عجز الحساب الجاري في بعض دول المنطقة. وسيتعين على الدول السياحية في الإقليم، اتخاذ تدابير عاجلة لاحتواء آثار تلك الحرب على قطاع السياحة؛ وذلك من خلال مساندة المنشآت السياحية والفندقية، إضافة إلى تعزيز الجهود لجذب السياح من الأسواق الدولية الأخرى، بخلاف روسيا وأوكراني

مقالات ذات صلة

إغلاق
error: Alert: Content is protected !!