آثار ومصرياتأخبار عاجلةالمنطقة الحرةشئون مصرية ومحليات

العالم الآثرى “الدكتور أحمد عيسى “يكتب لـ ” المحروسة نيوز ” عن : “شم النسيم ” عيداً مصرياً للوحدة الوطنية (2 – 2)

في يوم 21 أبريل، 2022 | بتوقيت 5:00 مساءً

كل عام وكل المصريين بخير، وكل عام و اخواننا الأقباط المسيحيين شركاء الوطن بخير، وكل عام ومصر الغالية بخير ونصر وعز ، وبعد أيام قليلة نحتفل بعيد ” شم النسيم ” والذى يحتفل به كل الشعب المصرى بكافة طوائفه مما جعلنى أطلق عليه وأسميه بـ “عيد الوحدة الوطنية”؛ كما بينت فيه الرأي الآثاري العلمي الصحيح حول عدم إنتماء هذا الإحتفال مطلقا إلى رزنامة الأعياد والإحتفالات في مصر القديمة.

قولا واحدا من شخص يدرس الحضارة المصرية القديمة، ومعتقداتها بوجه خاص، منذ 50 عاما كاملة:

إن شم النسيم ليس عيدا مصريا قديما على الإطلاق، ومن يقول بغير ذلك لا يمتلك دليلا حقيقيا واحدا، وإنما من قبيل التسليم والقبول بخطأ شائع، ولكنه بالتأكيد هو عيد محبب لدى جميع المصريين للإحتفال بالبيئة المصرية الخيرة وعطاءاتها، ومناسبة سنوية لتجديد وتوثيق أواصر “الوحدة الوطنية”..تحيا مصر بشعبها الواحد المتحد.

 طرحنا في المقال  السابق السؤال حول “عيد” شم النسيم، وهل هو إحتفال مصري قديم، كما هو منتشر بين الناس؛ والحقيقة أن هناك في هذا الأمر رأيان، أولهما على القول بأن هذا الإحتفال “مسيحي الطابع” ومكمل لمناسبة “عيد القيامة”، وذلك على إعتبار أن ليس له موعد محدد وثابت، مثله مثل الأعياد المصرية القديمة التي لا يزال يحتفل بها حتى الآن، كــ “عيد وفاء النيل” مثلاً.

العالم الآثرى “الدكتور أحمد عيسى “يكتب لـ ” المحروسة نيوز ” عن : “شم النسيم ” عيداً مصرياً للوحدة الوطنية (1 – 2)

وإنما هو “يوم ملحق” بعيد القيامة وتال عليه مباشرة، فعيد القيامة يتحدد بأول يوم “أحد” بعد التاريخ المفترض لصلب السيد المسيح (14 أبريل)، وقيامته (16 أبريل)، بينما يكون “شم النسيم هو يوم “الإثنين” الذي يخلفه مباشرة، كما أن هذا العيد ليس الإحتفال به قاصرا على المسيحيين المصريين (أو الشرقيين) فقط، لكن يحتفل به المسيحيون الغربيون تحت مسمى Easter كذلك.

والرأي الثاني على أن هذا “العيد” ترجع أصوله إلى مصر القديمة، وأن المقطع الأول من إسمه “شم” مشتق من كلمة “شيمو Shemo” وهي تسمية الفصل الثالث والأخير من فصول العام لدي المصريين القدماء، حيث إنقسم العام لديهم إلى ثلاثة فصول فقط (آخت و برت و شيمو”، كل منها من أربعة أشهر.

وكان الشهر لديهم ينقسم بدوره إلى ثلاثة أقسام (وليس أربعة أسابيع)، كل منها من عشرة أيام، لذا فلقد استحدثت- قبل حوالي ثلاثة عقود- كلمة “أعشور” بدلاً من أسبوع للتعبير عن أقسام الشهر المصري القديم الثلاثة؛ كما أن من يرون “الأصل الفرعوني” لهذه الإحتفالية ينظرون إلى رموز أطعمتها الشهيرة من: السمك المملح، والبيض، والبصل، والخس، بإعتبارها مرتبطة بقرابين، أو أطعمة معروفة شاعت في كثير من المناسبات المقدسة والإحتفالات في مصر القديمة.

والآن عندما نتساءل أي الرأيين أصح ؟؛ من وجهة نظري المتواضعة فأنا أنظر إلى هذا “اليوم” من عدة أوجه، أولها كمصري وطني، وثانيها كباحث آثاري، وثالثها كقبطي (أي مصري) مسلم:

فـ “كمصري” أنظر إليه باعتباره “عيدا للوحدة الوطنية” يجتمع عليه كل المصريون، من مسيحيين ومسلمين، حضريين وقرويين، يحتفلون به ويسعدون فيه، إنّه كذلك “عيد الأرض والبيئة المصرية” الطيبة المعطاءة، حيث يحتفل به في شهر “برمودة” القبطي، وهو الشهر الذي يطلق عليه المثل المصري الريفي الذائع: “برموده دقوا العامودة، ولا يفضل في الغيط ولا عودة” (كناية عن طحن سنابل القمح بعد كامل ضمها وجنيها)، إنّه الشهر الطيب، حيث ُيضم “القمح” و “الشعير”، ويطحن ليخزن لصنع الخبز منه (وهو طعام المصريين الرئيسي) على مدار العام،

ولا يزال الفولكلور المصري الحديث يحتفل فرحا بهذه المناسبة الغالية في بعض أهازيجه: “القمح الليلة ليلة عيده، يارب يبارك ويزيده”؛ كما إن إسم شهر برمودة (الشهر الثامن للعام المصري القديم = السنة القبطية الحالية) مشتق من إسم المعبودة “رننوتت” (بشكل الحية)، وهي ربة “الحصاد”- هي وابنها “نبري-حتي” رب القمح- حيث كانت توضع تماثيلها داخل الحقول، أثناء عملية حصاد و “ضم” القمح والشعير، وتقدم لهذه التماثيل بواكير الحصاد كقربان، كما أن موعد هذا “اليوم” يجئ مع مقدم الربيع وتحسن الظروف الجوية فيكون كذلك مناسبة سانحة للخروج والتمتع بجمال الطبيعة التي خلقها الله سبحانه وتعالي.

و كـ “باحث آثاري” فإنني لا أقتنع باشتقاق تسمية “شم النسيم” من الأصل المصري القديم “شيمو”، الذي هو تسمية لفصل “الصيف” أو “التحاريق”، حيث تكون الأرض المصرية الطيبة خالية من كل مظاهر الخير والخصب، فالمثل الريفي الشهير عن “شهر بشنس”، أول شهور هذا الفصل يقول: “بشنس يكنس الغيط كنس”، كما أن ظروف الحرارة الشديدة نوعاَ ما في هذا الفصل تجعل من طبيعة التنزه مختلفة عن فصل “الربيع” وإخضرار الحقول؛ ولكنني- مع ذلك- أتذكر تنزه المصريين القدماء بين ربوع الحدائق الغناء من حول معبد ربهم “رع” في هليوبوليس (عين شمس)، والتي أسموها “سخت-حوتب” (بمعنى حقول القربان) وهو نفس تسمية “جنات العالم الآخر بمفهوم المعتقد الشمسي لديهم، تيمناً بأنّم حين يأكلون ويمرحون في “سخت-حوتب” عالم الأحياء، يستبشرون بأنّهم سوف ينالهم نفس المصير في “حقول قربان” الآخرة؛ كما أتذكر كذلك “السمك المملح” كطعام مصري محبب، وكذلك “البيض” كرمز لبداية الخلق لديهم، و”البصل” كدواء وترياق للفكاك من السحر الشرير في معتقدات المصريين القدماء، وكذلك “الخس” نبات الخصوبة المرتبط بالمعبود “مين”؛ ومع ذلك فلوجه الحقيقة فانني لا أستطيع أن أقرر بمصداقية أن عيد شم النسيم منقول عن احتفالية مصرية قديمة خالصة؛ وإن كانت هناك آراء تقرن بينه وبين “يوم الزينة”، الذي ورد ذكره في القرآن الكريم: “قال موعدكم يوم الزينة وأن ُيحشر الناس ضحي” (سورة طه الآية 59)، وهو اليوم الذي ُجمع فيه الناس ليشهدوا التنافس بين السحرة، وبين كليم الله موسى عليه السلام، والذي بهتم فيه بمعجزات ربه، فأجبرتهم آيات الحق على التسليم بربوبية الله سبحانه وترك ما كان يعبد فرعون وقومه من الأوثان، برغم ما هددهم فرعون من القتل، والعذاب الشديد، ولكن مثل هذه القضية لا تزال تحتاج تحقيقا علميا.

و كـ “قبطي مسلم” فإنني قد أجتهد، مصيباَ (أو مخطئاَ) حين لا أرى غضاضة في الاستئناس بيوم “رفع” الله سبحانه فيه نبيه “عيسى المسيح” عليه السلام إلى السماء تنجية له من ظلم وعسف الرومان من ناحية، وغدر بني إسرائيل من ناحية أخرى: ” ” بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً” (سورة النساء الآية158)، ليسكن السماء الثانية مع نبي الله الكريم “يحيى” بن زكريا عليه السلام، مقارنة بيوم “عاشوراء”، الذي يحرص المسلمون على صيامه- مع يوم قبله أو يوم بعده، احتفالاً بذكرى أنّه اليوم، الذي نجّى فيه الله سبحانه نبيه موسى علية السلام من ظلم وإنتقام فرعون.

كاتب المقال 

 الدكتور أحمد عيسى 

استاذ الآثار المصرية القديمة 

بكلية الآثار جامعة القاهرة

الدكتور أحمد عيسى يكتب لـ”المحروسة نيوز ” : إيها الآثريون .. اعترفوا بالخطأ.. واصلحوه .. يصلحكم ويرحمكم الله !!

فصيحة جديدة للآثار .. الدكتور أحمد عيسى يكشف :” تمثال رمسيس الثانى ” الاوزيري بمعبد الأقصر مزيف ومزور بالكامل وأطالب بتدخل رئيس الجمهورية لوقف هذه المهزلة!

الدكتور أحمد عيسى ينتقد وزارة الآثار فى نقلها لقطع آثرية من مكانها الطبيعى إلى المتحف الكبير دون دراسة جيدة

الدكتور أحمد عيسى يكتب لـ ” المحروسة نيوز ” : كفاية بقى حديث مغلوط وادعاء باطل وكده خلص الكلام !

الدكتور أحمد عيسى يطالب بمراجعة سجلات الآثار بالأقصر للتأكد من أن توابيت العساسيف ليست كشفا اثريا جديدا لخبيئة وإنما هي عملية تخزين لآثار واكبت حرب 1967

الدكتور أحمد عيسى يكتب لـ ” المحروسة نيوز” عن أضواء على علم المصريات ومتى يتم تعديل رقم بداية الحضارة المصرية القديمة إلى 13 الف سنة وليس 7الاف سنة

مقالات ذات صلة

error: Alert: Content is protected !!