أخبار عاجلةالمنطقة الحرةسلايدرسياحة وسفر

“الدكتور أحمد رجب” يكتب لـ ” المحروسة نيوز ” عن :”كيف نبنى مجتمعاً حاضناً للسياحة وعليماً بتاريخ بلاده ؟”.. أفكار خارج الصندوق

في يوم 14 مارس، 2022 | بتوقيت 12:00 مساءً

https://elmahrousanews.com/67048/فى صيف 2009 بمدينة طشقند وفى الصباح الباكر وجدت إمرأة طاعنة فى السن تمسك بيدها كيس قمامة وتمشى حوالى 200 متر تجر أرجلها إلى أن وقفت أمام صندوق قمامة ووضعت الكيس ثم مضت.

سألت مابال هذه السيدة تقسو على نفسها وتمشى كل هذه المسافة لتضع كيس القمامة فى الصندوق ؟!.

علمت إنه عرف سائد بدأ بقانون يُغلظ عقوبة إلقاء القمامة خارج صندوق القمامة بل ويعاقب ولى الأمر إن أقدم على هذا الفعل طفل غير مكلف.

ومضت الأيام وأُلغى القانون إلا أنه ظل عُرف سائد تشبعت به عقول الناس وأصبح جزءً من تكوينها الثقافى وخبراتهم المعرفية.

فقلت فى نفسى لماذا لا نبدأ كل أمورنا الإيجابية بقوانين لاتلبث أن تُلغى بعد أن تصير ثقافة وعرف ،وعندما تتراكم الأعراف الإيجابية فى شخصيات الناس سيكون من السهل على عقولهم التجاوب مع أفكار إيجابية أخرى بل وإبتكار أفكار.

هذه المقدمة الطويلة لأننى أردت أن أطرح أفكاراً تتناسب مع الظروف الحالية سواءً ظروفنا الداخلية أو ظروف العالم المحيط والكل ليس بمنأى عنها.

إن الحرب الروسية الأوكرانية ،ومن قبلها أزمة كورونا ،قد أثرت أيما تأثير على الوضع الإقتصادى العالمى ومنها قطاع السياحة، وضعفت أو تقلصت إلى حد ما السياحة العالمية التى سرعان ما ستتأثر بهذه الظروف وإرتفاع الأسعار.

ويظل القطاع الخاص والسياحة الداخلية ملاذاً هاماً ومُورداً كبيراً للسياحة فى مصر.

ولكن كيف نتيقن أن اللعب على وتر التسويق الداخلى ليس فى كل الأحيان ذو جدوي؟!.

وأن إستجلاب وإستحضار الوعى التاريخى لديهم ليس فى كل الأحيان ممكناً فى ظل ترتيب أولويات بعض الأسر المصرية والصراع الطبيعى بين الرغبة والواجب،بين الراحة والضمير،بين قواعد الإقتصاد وقواعد المشاركة المجتمعية وروح الفريق.

ولكننى فى هذه الأسطر القليلة أسوق حلاً قد يكون مجدياً فى زيادة السياحة الداخلية وتعظيم الإستفادة منها.

 أقترح أن كل من يُعين فى القطاع الخاص ،أو أحدى الشركات ،أو يستخرج له ترخيص خاص خصوصا فى مجال السياحة أو الفنادق أو حتى المشروعات الرأسمالية أو الشركات الكبرى وهم عدد ليس بالقليل يقدر بحوالى 3 ملايين سنويا أعتقد، أنه يشترط للحصول على الترخيص أن يجتاز دورة عن السياحة وأهم المواقع الأثرية والسياحية فى المحافظة التى سيعمل بها.

فإن كان سيعمل بالقاهرة لابد أن يجتاز دورة بها مثلاً شارع المعز ،والقاهرة التاريخية ،وقلعة صلاح الدين المتحف المصرى بالتحرير المتحف الاسلامى بباب الخلق وغيرها.

واذا كان سيعمل بمحافظة الجيزة يجتاز دورة بها أهرامات الجيزة وسقارة ودهشور والمتحف الكبير… الخ.

على أن تقوم بتنفيذ هذه الدورات (وزارة السياحة والآثار ) من خلال إداراتها بالمحافظات أو من خلال شركات سياحية معتمدة تتعاقد معها.

هذا الإجراء تماماً مثل الكشف الطبى أو الفيش والتشبيه أى صحيفة الحالة الجنائية ، بل أهم ،..إنه سجل يُسجل أن هذا الشخص قد تم توعيته بتاريخ بلاده خصوصاً فى المحافظة التى يعمل بها مما يجعله خير سفير يتحدث عن أمجاد بلاده ومدينته ومعالمها ويدعو غيره الى زيارتها خصوصا وأنه يتعامل مع الجمهور فضلا عن الزيادة الكبيرة فى دخل السياحة الداخلية.

إن المشكلة الكبرى فى عدم وعى الناس بآثارهم وتاريخهم واقبالهم عليها هى عدم معرفتهم بها وأنا متاكد أننا إذا ألزمنا الناس بزيارة الآثار وإجتياز دورة سيتغير هذا الوضع تماماً وتحل  هذه المشكلة.

قد يعترض البعض وقد يتضرر البعض، لكن بمجرد أن يرى هذه الآثار ويشاهد كم بلاده جميلة سيحبها بل ،وقد يسارع هو إلى زيارتها مرة أخرى أو يدعو غيره أو يزور أماكن أخرى فى مناطق أخرى .

إن الأمر لابد أن يبدأ بقانون إلزامى ،وتكون شهادة إجتياز الدورة السياحية القومية مسوغ لكل شيء حتى التخرج من الجامعة.

وبعد مرور الزمن يُمكن أن يُلغى القانون ونصير ثقافة متشبعة ومتشعبة ومتغللة فى قلوب وعقول المصريين يطبقونها لا كمسوغ ولكن كحب وإنتماء.

إن كل شيء جميل يبدأ بقانون ثم ما يلبث أن يتحول إلى ثقافة وعرف وجزء من قيم المجتمع.

وأن آثارنا جديرة بأن يكون محلها الأساسى هو قلوب الناس وعقولها بل وأرواحها.

وأن هذه التجربة سيكون لها العديد من النتائج سواء السريعة أو على المدى البعيد وهى:-

  • تحصيل مبالغ كبيرة وتنشيط السياحة الداخلية الى حد كبير جداً.
  • تعويض النقص الموجود فى عدد السائحين من السياحة الخارجية.
  • إشغال الفنادق بكامل طاقتها وضمان عدم توقفها أو نقص روادها.
  • تشجيع الصناعات والأعمال المرتبطة بالسياحة كالنقل والتجارة والمطاعم وغيرها.
  • تعميق إنتماء كافة أفراد القوى العاملة وزيادة حبهم لبلدهم.
  • تثقيف أفراد القوى العاملة وزيادة خبراتهم المعرفية عن محيطهم مما ينعكس إيجاباً على الدعوة إلى حمايتها وصيانتها وغرس أهمية ذلك فى نفوسهم.
  • زيادة طردية فى عدد السائحين عن طريق دعوة هؤلاء لأسرهم ومعارفهم وزبانئهم لزيارة الأماكن السياحية مما يعنى دعاية تصاعدية.
  • مقاومة الأفكار السلبية والمتطرفة وزيادة حبهم لوطنهم مصر بعد إدراكهم لمدى جماله وروعته وإمتداد جذوره بكل مكوناته الطبيعية والبشرية.
  • لأنه إذا ما مليء القلب والعقل بحب الوطن والوعى بجذوره غابت عنه كل الأفكار السلبية والمتطرفة التى لاتوجد بالعقول إلا إذا كانت خاوية وفارغة وغير مملؤه بما هو مفيد وإيجابى من الأفكار والقناعات.
  • تنمية الشخصية الوطنية لكافة العاملين بالقطاع الخاص ويمكن أن يضاف إليهم القطاع العام وقطاعات أخرى ويمكن أن تكون شرطاً لعضوية النوادى أو للسفر أو للإلتحاق بالوظائف العامة والخاصة… الخ.

إن الأشخاص حريصون على الحصول على دورات فى الحاسب الآلى واللغة والتنمية البشرية ، وما أحوجنا الى أن نضم إليهم شهادة معرفة بآثار وتاريخ وجذور ومعالم محافظته السياحية.

إن مصر جميلة بأرضها وآثارها ومعالمها ،وأن سكانها هو جزء من نسيجها.

ما أجمل أن نخلط سكان مصر بأرض مصر فتصير جزء من تكوينهم تجرى فى عروقهم تنطق بها ألسنتهم تنبض بها قلوبهم تتضمنها دائماً أفكارهم.

إن المصريين أولى بمعالمهم بأن يستمتعوا بها وأن يشاركو فى صيانتها ونهضتها بل وإزدهارها وتمويلها.

إن مصر من أكبر الأسواق التجارية وإن شاء الله قريباً تكون من أكبر الأسواق السياحية الداخلية والخارجية.

حمى الله مصر وشعبها وأرضها ونيلها وآثارها ورئيسها المحبوب عبد الفتاح السيسى بانى مصر المعاصرة بنكهة الماضى الخالد.

كاتب المقال

الدكتور أحمد رجب محمد على

عميد كلية الآثار جامعة القاهرة

الملحق الثقافى المصرى بسفارة جمهورية مصر العربية بأوزبكستان وبلاد طريق الحرير سابقاً

أمين لجنة ترقيات الأساتذة والأساتذة المساعدين بالمجلس الأعلى للجامعات الدورة 40

أستاذ ورئيس قسم الآثار الإسلاميه بكلية الآثار جامعة القاهرة  سابقاً

مدير المركز الثقافي المصري بطشقند سابقاً

ممثل وزارة التعليم العالي باللجنة التنسيقية للمتاحف – مجلس الوزراء

عضو المجلس الاعلي للثقافة ( لجنة الاثار ) وزارة الثقافة

عضو اللجنة الدائمة للآثار الإسلامية والقبطية بوزارة  السياحة والآثار

عضو اللجنة العليا للنشر – دار الكتب المصرية

عضو مجلس إدارة الجمعية المصرية للدراسات التاريخية

وزيرا التربية والتعليم والسياحة والآثار يتفقان على 15 خطوة لرفع الوعى السياحى والتعامل مع السائحين بين طلاب المدارس

وزيرا التربية والتعليم والسياحة والآثار يتفقان على 15 خطوة لرفع الوعى السياحى والتعامل مع السائحين بين طلاب المدارس

   

مقالات ذات صلة